تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولكن قد أشرنا فيما تقدم : أن تقسيمه ( قدس سره ) التزاحم في موارد عدم قدرة المكلف على الجمع بين المتزاحمين إلى هذه الأقسام غير صحيح . أما أولا : فلأنه لا أثر لهذا التقسيم أصلا ، ولا تترتب عليه أية ثمرة ، وإلا لأمكن تقسيمه إلى أزيد من ذلك كما سبق . وأما ثانيا : فلأن أصل هذا التقسيم غير صحيح ، وذلك لأن القسم الثاني - وهو ما إذا كان التزاحم ناشئا عن المضادة بين الواجبين اتفاقا - داخل في القسم الأول ، وهو : ما إذا كان التزاحم فيه ناشئا عن عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما اتفاقا ، بداهة أن التضاد بين فعلين من باب الاتفاق غير معقول إلا من ناحية عدم قدرة المكلف عليهما معا ، ولذا لا مضادة بينهما بالإضافة إلى من كان قادرا عليهما كذلك . فإذا لا معنى لجعله قسما آخر في مقابل القسم الأول . وأما ما ذكره ( قدس سره ) من أن المضادة بين الفعلين إذا كانت دائمية فتقع المعارضة بين دليل حكميهما فهو إنما يتم في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، وأما الضدين اللذين لهما ثالث فلا يتم . وقد تقدم ذلك بشكل واضح فلا نعيد ( 1 ) . وأما القسم الثالث - وهو : التزاحم في موارد اجتماع الأمر والنهي على القول بالجواز مع فرض عدم المندوحة في البين - فهو داخل في القسم الرابع ، وهو : ما إذا كان التزاحم من جهة التلازم الاتفاقي بين الفعلين في الخارج ، ضرورة أن التزاحم في موارد الاجتماع على هذا القول - أيضا - من ناحية التلازم بين متعلق الأمر ومتعلق النهي في الوجود الخارجي . فإذا لا معنى لجعله قسما على حدة . ونتيجة ما ذكرناه : هي أن الصحيح : تقسيم التزاحم إلى ثلاثة أقسام : الأول : ما إذا كان التزاحم ناشئا من عدم قدرة المكلف اتفاقا . الثاني : ما إذا كان الحرام مقدمة لواجب . الثالث : ما إذا كان ناشئا من التلازم الاتفاقي بين فعلين في الخارج .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 220 .