تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وكيف كان ، فهذا التزاحم خارج عما نحن فيه ، ولذا لا يمكن البحث عن جريان الترتب فيه وعدم جريانه ، كما أن في فرض التساوي بينهما ليس الحكم فيه التخيير ، مع أنه مقتضى القاعدة في التزاحم بين حكمين مجعولين ، وفي فرض عدم التساوي الترجيح يكون بيد المولى دون العبد ، وهذا بخلاف التزاحم المبحوث عنه هنا . الثالث : التزاحم الناشئ من عدم قدرة المكلف اتفاقا ، كما هو الحال في التزاحم بين وجوب إنقاذ غريق وإنقاذ غريق آخر فيما إذا لم يكن المكلف قادرا على امتثال كليهما معا . الرابع : التزاحم الناشئ من جهة وقوع المضادة بين الواجبين اتفاقا ، فإن المضادة بينهما إذا كانت دائمية فتقع المعارضة بين دليليهما ، لوقوع المصادمة - عندئذ - في مرحلة الجعل ، لا في مرحلة الامتثال والفعلية . الخامس : التزاحم في موارد اجتماع الأمر والنهي فيما إذا كانت هناك ماهيتان متعددتان ولم نقل بسراية الحكم من إحداهما إلى الأخرى ، بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الطبيعة إلى مشخصاتها الخارجية فتقع المزاحمة بينهما ، وهذا بخلاف ما إذا كانت هناك ماهية واحدة أو كانت ماهيتان متعددتان ولكن قلنا بالسراية فعندئذ تقع المعارضة بين دليليهما . السادس : التزاحم في موارد التلازم الاتفاقي بين الفعلين ، كما إذا كان أحدهما محكوما بالوجوب والآخر محكوما بالحرمة : كاستقبال القبلة واستدبار الجدي لمن سكن العراق وما والاه من البلاد لا مطلقا ، فإذا كان أحدهما محكوما بالوجوب والآخر محكوما بالحرمة تقع المزاحمة بينهما ، وهذا بخلاف ما إذا كان التلازم بينهما دائميا ، فإنه - عندئذ - يدخل في باب التعارض . السابع : التزاحم بين الحرام والواجب فيما إذا كان الحرام مقدمة له ، كما إذا توقف إنقاذ الغريق - مثلا - على التصرف في مال الغير ، هذا فيما إذا لم يكن التوقف دائميا ، وإلا فيدخل في باب التعارض .