تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أما القسم الأول : فقد تقدم الكلام فيه بصورة مفصلة ( 1 ) . بقي شئ قد تعرض له شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن التزاحم إذا كان بين واجبين طوليين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة عقلا ، فإن لم يكن الواجب المتأخر أهم من الواجب المتقدم فقد ذكر ( قدس سره ) : أنه يتقدم الواجب المتقدم على المتأخر ، فلا وجه للتخيير أصلا ( 2 ) . ولكن قد ذكرنا سابقا : أنه لا وجه لما أفاده ( قدس سره ) هنا ، بل المتعين فيه التخيير ، فإن المتقدم زمانا إنما يكون مرجحا إذا كان كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ، لا فيما إذا كان مشروطا بها عقلا ، فإنه لا فرق فيه بين أن يكون التزاحم بين واجبين عرضيين أو طوليين أصلا . وأما إذا كان الواجب المتأخر أهم من الواجب المتقدم فقد ذكر ( قدس سره ) : أن في هذه الصورة تقع المزاحمة بين وجوب الواجب المتقدم ووجوب حفظ القدرة للواجب المتأخر في ظرفه ، وبما أن الثاني أهم من الأول فيتقدم عليه ، وهذا ظاهر ( 3 ) . وإنما الكلام والإشكال في أنه هل يمكن الالتزام بالترتب في هذا الفرض - أعني : جواز تعلق الأمر بالواجب المتقدم مترتبا على عصيان الأمر بالمتعلق بالواجب المتأخر - أم لا ؟ وجهان ، بل قولان : فقد اختار ( قدس سره ) القول الثاني ، وأفاد في وجه ذلك : هو أن القول بإمكان الترتب هنا يبتنى على جواز الشرط المتأخر ، بأن يكون العصيان المتأخر شرطا لتعلق الأمر بالمتقدم . وقد ذكرنا استحالته وأنه غير معقول . ودعوى : أنه لا مانع من الالتزام بكون الشرط هو عنوان التعقب - كما التزمنا بذلك في اشتراط التكليف بالقدرة في الواجبات التدريجية كالصلاة وما شاكلها . وعليه ، فلا يلزم الالتزام بالشرط المتأخر - يدفعها : بأن جعل عنوان
هامش
( 1 ) راجع ص 212 وما بعدها . ( 2 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 333 . ( 3 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 380 .