تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لفرض أن كلا الأمرين في هذا الآن فعلي . أما الأمر بالأهم فلفرض عدم تحقق عصيانه بعد ، فلا موجب لسقوطه . وأما الأمر بالمهم فلفرض تحقق شرطه ، وهو العزم والبناء على العصيان . فقد تحصل مما ذكرناه : أنه كما لا يمكن أن يكون عصيان الواجب المتأخر في ظرفه شرطا كذلك لا يمكن أن يكون العزم عليه شرطا . الثالث : أن توهم كون الشرط لتعلق الأمر بالمتقدم إنما هو عصيان الأمر بحفظ القدرة للمتأخر ، أو العزم على عصيانه ، وعلى هذا فلا محذور في البين ، وأن المحذور إنما هو على أساس كون الشرط له عصيان الأمر بالمتأخر لا أصل له أبدا . والوجه فيه : إما كون العزم على عصيانه فقد عرفت أن شرطيته تستلزم طلب الجمع بين الضدين ، ولا يعقل أن يكون شرطا ، لأنه خلاف مفروض القول بالترتب . وإما عصيانه المتحقق بإعمال القدرة في غير الأهم فشرطيته غير معقولة ، وذلك لأن المكلف في ظرف ترك التحفظ بقدرته للواجب المتأخر لا يخلو أمره : من أن يصرفها في المهم ، أو أن يصرفها في فعل آخر ، ضرورة أن عصيان الأمر به لا يتحقق إلا بصرفها في أحدهما . وعليه ، فيستحيل اشتراط الأمر بالمهم به على كلا التقديرين . أما على الأول - وهو : اشتراطه بالعصيان المتحقق بفعل المهم - فلأنه يستلزم اشتراط الأمر بالشئ بوجوده وتحققه في الخارج ، وهو محال ، لأنه طلب الحاصل . وأما على الثاني - وهو : اشتراطه بالعصيان المتحقق بفعل آخر - فلأنه يستلزم تعلق الأمر بالمحال ، لأن في فرض صرف المكلف قدرته في فعل آخر يستحيل له الإتيان بالمهم ، لفرض أنه ليس له إلا قدرة واحدة ، فلو صرف تلك القدرة في غيره فلا محالة لا يقدر عليه ، مع أنه لا معنى لاشتراط الأمر بالمهم بصرف القدرة فيما هو أجنبي عن الأهم والمهم معا . ونتيجة ما ذكرناه : هي أنه لا يمكن الترتب في أمثال هذا المورد ، بل يتعين
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 358 | الشيخ محمد إسحاق الفياض