تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
التعقب شرطا يحتاج إلى قيام دليل عليه ، ولا دليل في المقام . وأما في الواجبات التدريجية فقد دل الدليل على ذلك . الثاني : أن العمدة في جواز تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب : هي أن الواجب المهم مقدور للمكلف في ظرف عصيان الأمر بالواجب الأهم ، وقابل لتعلق التكليف به عندئذ ، من دون أن يستلزم ذلك محذور طلب الجمع كما عرفت . نعم ، المهم إنما لا يكون مقدورا في ظرف امتثال الأمر بالأهم ، وهذا لا يضر بعد ما كان مقدورا في ظرف عصيانه . وهذا الوجه غير جار فيما نحن فيه ، ضرورة أن عصيان الواجب المتأخر في ظرفه لا يوجب قدرة المكلف على الواجب المتقدم وجواز صرفها في امتثاله ، والمفروض أن الخطاب بحفظ القدرة على الواجب المتأخر فعلي من ناحية ، وأهم من ناحية أخرى . ومن المعلوم أنه مع هذا الحال مانع من صرف القدرة في الواجب المتقدم ، ولا يكون المكلف في هذا الحال قادرا عليه ، لأنه معجز عنه ، فلا يعقل تعلق الأمر به عندئذ ، لاستلزامه طلب المحال ، لفرض أنه مأمور فعلا بحفظ القدرة في هذا الحال ، فلو كان مع ذلك مأمورا بإتيان الواجب المتقدم للزم المحذور المزبور . وعلى الجملة : فملاك إمكان الترتب - وهو كون المهم مقدورا في ظرف عصيان الأهم - غير موجود هنا ، وذلك لأنه في ظرف تحقق عصيان الواجب المتأخر ووجوده ينتفي الواجب المتقدم بانتفاء موضوعه ، فلا يعقل كونه مقدورا عندئذ ، ضرورة أن القدرة لا تتعلق بأمر متقدم منصرم زمانه ، وأما في ظرف الواجب المتقدم وقبل مجئ زمان عصيان الواجب المتأخر فهو مأمور بحفظ القدرة له فعلا ، ومعه - أي : مع حفظ القدرة - لا يكون الواجب المتقدم مقدورا ليكون قابلا لتعلق الأمر به . وتخيل : أن الشرط إنما هو العزم والبناء على عصيان المتأخر في ظرفه ، لا نفس العصيان ، وعليه فلا يلزم المحذور المزبور فاسد ، وذلك لأن الشرط لو كان هو العزم والبناء على العصيان لا نفسه للزم طلب الجمع بين الضدين ،