تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لا يوجب سقوط ذلك أصلا . فإذا الساقط هو خصوص القيد دون المقيد . الخامسة والعشرون : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من تطبيق كبرى باب التزاحم على تلك الفروع غير تام ، وعلى تقدير التنزل وتسليمه فما أفاده ( قدس سره ) من المرجحات لتقديم بعض الأجزاء أو الشرائط على بعضها الآخر لا يتم على إطلاقه ، كما سبق بصورة مفصلة . تذييل : وهو : أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد قسم التزاحم إلى سبعة أقسام : الأول : التزاحم بين الحكمين من غير ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال . وقد تقدم الكلام فيه مفصلا ، وقلنا هناك : إنه ليس من التزاحم في شئ ، بل هو من التعارض ، فلاحظ . الثاني : التزاحم في الملاكات بعضها مع بعضها الآخر ، كأن يكون في الفعل جهة مصلحة تقتضي إيجابه ، وجهة مفسدة تقتضي حرمته ، وهكذا . وقد سبق الكلام فيه أيضا ، وذكرنا هناك : إن هذا النوع من التزاحم خارج عن محل الكلام بالكلية ، وإن الأمر فيه بيد المولى . وعليه أن يلاحظ الجهات الواقعية والملاكات النفس الأمرية الكامنة في الأفعال الاختيارية للعباد ، فيجعل الحكم على طبق ما هو الأقوى والأهم منها دون غيره ( 1 ) . وأما إذا لم يكن أحدهما أقوى من الآخر بل كانا متساويين فليس الحكم في هذه الصورة التخيير ، كما هو الحال في التزاحم بين الأحكام بعضها مع بعضها الآخر ، ضرورة أن التخيير فيها غير معقول ، فلا معنى لتخيير المولى بين جعل الحكم على طبق هذا وجعله على طبق ذاك ، فإن جعله على طبق كليهما غير معقول ، وعلى وفق أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، مع أنه بلا مقتض ، فإذا يسقطان معا ، لأن الملاك المزاحم بالملاك الآخر لا أثر له أصلا ، فعندئذ يمكن للمولى أن يجعل له الإباحة .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 211 .