تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فريضة الحج عقلا وشرعا كما هو المشهور . ولكن قد ذكرنا : أن هذا التفسير خاطئ بحسب الروايات ، فإن الاستطاعة قد فسرت فيها بالزاد الكافي لحجه لقوت عياله إلى زمان الرجوع ، والراحلة مع أمن الطريق . الثالثة عشرة : أن وجوب النذر لا يكون مقدما على وجوب الحج زمانا ، سواء قلنا بإمكان الوجوب التعليقي أو استحالته ، والمقدم إنما هو سببه ولا عبرة به . فإذا لا وجه لتقديم وجوب النذر على وجوب الحج وإن قلنا بكونه مشروطا بالقدرة شرعا . الرابعة عشرة : أن اشتراط وجوب النذر وما شاكله بالقدرة شرعا مستفاد من نفس الروايات الدالة على عدم نفوذ ذلك فيما إذا كان مخالفا للكتاب أو السنة . الخامسة عشرة : أن الواجبات المجعولة في الشريعة المقدسة بالعناوين الثانوية : كالنذر والشرط في ضمن عقد ، والعهد واليمين وما شابه ذلك لا تصلح أن تزاحم الواجبات المجعولة فيها بالعناوين الأولية : كالصلاة والصوم والحج وما شاكل ذلك . السادسة عشرة : أن الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا إذا كانا عرضيين ، فيجري فيهما ما يجري في المتزاحمين العرضيين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة عقلا من جريان الترتب فيهما والترجيح بالأهمية أو محتملها ، وكون التخيير بينهما عقليا لا شرعيا . السابعة عشرة : أن الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة عقلا ، فإن كان أحدهما أهم من الآخر فلا إشكال في تقديمه على غيره وإن كان متأخرا عنه زمانا . وكذا إذا كان محتمل الأهمية من جهة أن إطلاق الطرف الآخر ساقط يقينا ، وأما إطلاق هذا الطرف فسقوطه مشكوك فيه ، فنأخذ به . وإن كانا متساويين فالحكم فيهما التخيير ، بمعنى : تقييد وجوب كل منهما بعدم الإتيان بمتعلق الآخر .