تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقد تحصل من ذلك : أن ما أفاده ( قدس سره ) من الكبرى - وهي : تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل - متين جدا ، إلا أنها لا تنطبق على شئ من تلك الفروع . التاسعة : أن الواجبين المتزاحمين إذا كان أحدهما مشروطا بالقدرة شرعا والآخر مشروطا بها عقلا فيتقدم ما هو المشروط بالقدرة عقلا على ما هو المشروط بها شرعا ، من دون فرق بين أن يكون متقدما عليه زمانا أو متقارنا معه أو متأخرا عنه . العاشرة : أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد أنكر جريان الترتب فيما إذا كان أحد المتزاحمين مشروطا بالقدرة عقلا والآخر مشروطا بها شرعا ، بعد ما سلم تقديم الأول على الثاني . وقد ذكرنا : أن ما أفاده ( قدس سره ) يرتكز على أصل خاطئ ، وهو : توهم أن الترتب إنما يجري فيما إذا أحرز أن في كل من المتزاحمين ملاكا في هذا الحال ، وفي مثل المقام بما أنه لا يمكن إحراز أن ما هو مشروط بالقدرة شرعا واجد للملاك فلا يمكن إثبات الأمر له بالترتب . ولكنه توهم فاسد . والوجه فيه : هو أن جريان الترتب في مورد لا يتوقف على إحراز الملاك فيه ، لعدم الطريق إليه أصلا ، مع قطع النظر عن تعلق الأمر به ، بل ملاك جريانه : هو أنه لا يلزم من اجتماع الأمرين على نحو الترتب في زمان واحد طلب الضدين . وعليه ، فالمتعين هو رفع اليد عن إطلاق كليهما في فرض التساوي ، وعن إطلاق أحدهما في فرض كون الآخر أهم . الحادية عشرة : أن الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا يتقدم ما هو أسبق زمانا على غيره . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن السبق الزماني إنما يكون من المرجحات فيهما خاصة ، لا فيما إذا كان مشروطا بالقدرة عقلا ، فإنه لا أثر للسبق الزماني فيه أصلا . الثانية عشرة ، أن التزاحم بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر لا يكون من صغريات التزاحم بين الواجبين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ، فإن كونه من صغريات تلك الكبرى يبتنى على تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء