تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الثالثة : أن ملاك التعارض والتزاحم لا يختص بوجهة نظر مذهب العدلية بل يعم جميع المذاهب والآراء كما تقدم ( 1 ) . الرابعة : أن منشأ التزاحم بين الحكمين بجميع أشكاله إنما هو عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال . وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن التزاحم بين الحكمين قد ينشأ من جهة أخرى لا من ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما فقد تقدم : أنه غير داخل في باب التزاحم أصلا ، بل هو داخل في باب التعارض ( 2 ) . الخامسة : أن مقتضى القاعدة في مسألة التعارض : هو تساقط الدليلين المتعارضين عن الحجية والاعتبار . السادسة : أن مرجحات هذه المسألة تنحصر بموافقة الكتاب أو السنة وبمخالفة العامة ، وليس غيرهما بمرجح . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعم غيرهما . ومن ناحية ثالثة : أن المراد بالمخالفة للكتاب أو السنة في روايات الترجيح ليس المخالفة على وجه التباين أو العموم من وجه ، ضرورة أن المخالفة على هذا الشكل لم تصدر عنهم ( عليهم السلام ) أبدا ، بل المراد منها : المخالفة على نحو العموم والخصوص المطلق . السابعة : أن مقتضى القاعدة في التزاحم بين الحكمين هو التخيير ، غاية الأمر : على القول بجواز الترتب التخيير عقلي ، فإنه نتيجة اشتراط التكليف من الأول بالقدرة وليس أمرا حادثا ، وعلى القول بعدم جوازه التخيير شرعي ، بمعنى : أن الشارع قد حكم بوجوب أحدهما في هذا الحال كما سبق . الثامنة : قد ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن مالا بدل له يتقدم على ماله بدل في مقام المزاحمة ، وطبق هذه الكبرى على فروع ثلاثة :
هامش
( 1 ) سبق ذكره في ص 227 . ( 2 ) راجع ص 220 .