الثالثة : أن ملاك التعارض والتزاحم لا يختص بوجهة نظر مذهب العدلية بل
يعم جميع المذاهب والآراء كما تقدم ( 1 ) .
الرابعة : أن منشأ التزاحم بين الحكمين بجميع أشكاله إنما هو عدم قدرة
المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال . وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن
التزاحم بين الحكمين قد ينشأ من جهة أخرى لا من ناحية عدم قدرة المكلف
على الجمع بينهما فقد تقدم : أنه غير داخل في باب التزاحم أصلا ، بل هو داخل في
باب التعارض ( 2 ) .
الخامسة : أن مقتضى القاعدة في مسألة التعارض : هو تساقط الدليلين
المتعارضين عن الحجية والاعتبار .
السادسة : أن مرجحات هذه المسألة تنحصر بموافقة الكتاب أو السنة
وبمخالفة العامة ، وليس غيرهما بمرجح . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعم
غيرهما .
ومن ناحية ثالثة : أن المراد بالمخالفة للكتاب أو السنة في روايات الترجيح
ليس المخالفة على وجه التباين أو العموم من وجه ، ضرورة أن المخالفة على هذا
الشكل لم تصدر عنهم ( عليهم السلام ) أبدا ، بل المراد منها : المخالفة على نحو العموم
والخصوص المطلق .
السابعة : أن مقتضى القاعدة في التزاحم بين الحكمين هو التخيير ، غاية الأمر :
على القول بجواز الترتب التخيير عقلي ، فإنه نتيجة اشتراط التكليف من الأول
بالقدرة وليس أمرا حادثا ، وعلى القول بعدم جوازه التخيير شرعي ، بمعنى : أن
الشارع قد حكم بوجوب أحدهما في هذا الحال كما سبق .
الثامنة : قد ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن مالا بدل له يتقدم على ماله بدل في
مقام المزاحمة ، وطبق هذه الكبرى على فروع ثلاثة :
هامش
( 1 ) سبق ذكره في ص 227 .
( 2 ) راجع ص 220 .