تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وأما على القول بالتزاحم فلا نحرز أن القيام المتصل بالركوع أهم من القيام حال القراءة أو القيام حال التكبيرة ليحكم بتقديمه عليه ، بل الأمر على هذا القول بالعكس ، لما ذكرناه : من أن الأسبق زمانا في أمثال هذه الموارد مرجح ( 1 ) ، وبما أن القيام حال التكبيرة أو القيام حال القراءة أسبق زمانا من القيام المتصل بالركوع فيتقدم عليه لا محالة ، بل قد عرفت أن ذلك مقتضى النص الخاص ، فلا يحتاج إلى اعمال مرجح أصلا . نلخص نتائج بحث التزاحم والتعارض في عدة نقاط : الأولى : أن الفرق بين التزاحم في الملاكات والتزاحم في الأحكام من وجهين : الأول : أن الترجيح في التزاحم بين الملاكات بيد المولى ، وليس من وظيفة العبد في شئ ، ولو علم بأهمية الملاك في أحد فعلين دون آخر فإن وظيفته امتثال الحكم المجعول من قبل المولى ، هذا مضافا إلى أنه لا طريق له إلى الملاك . وأما الترجيح في التزاحم بين الأحكام فهو من وظيفة العبد لا غير . الثاني : أن مقتضى القاعدة في التزاحم بين الأحكام التخيير . وأما في التزاحم بين الملاكات فلا يعقل فيه التخيير ، ضرورة أنه لا معنى لتخيير المولى بين جعل الحكم على طبق هذا وجعل الحكم على طبق ذاك ، لفرض أن الملاكين متزاحمان ، فلا يصلح شئ منهما لأن يكون منشأ لجعل حكم شرعي ، فإن الملاك المزاحم لا يصلح لذلك . الثانية : أن التنافي بين الحكمين المتزاحمين إنما هو في مقام الامتثال الناشئ من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في الخارج اتفاقا ، ولا تنافي بينهما بالذات أبدا ، لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى ، وهذا بخلاف باب التعارض ، فإن التنافي بين الحكمين في هذا الباب بالذات ، وقد ذكرنا : أن ملاك أحد البابين أجنبي عن ملاك الباب الآخر بالكلية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 250 . ( 2 ) تقدم في ص 226 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 346 | الشيخ محمد إسحاق الفياض