سبقها عليها زمانا ، وكذا يتقدم القيام حال التكبيرة على القيام حال القراءة ،
بل قد ذكرنا : أن تقديم القيام في الجزء السابق على القيام في الجزء اللاحق
مقتضي النص الخاص - كما سبق ( 1 ) - فلا يحتاج إلى إعمال قواعد باب التزاحم
ومرجحاته .
وأما الفرع الثامن - وهو : ما إذا دار الأمر بين سقوط القيام المتصل بالركوع
وسقوط القيام حال القراءة - فقد ذكر ( قدس سره ) : أنه يسقط القيام حال القراءة ، وعلل ذلك
بكون القيام قبل الركوع بنفسه ركنا ومقوما للركوع ، فيتقدم على القيام فيها
لا محالة ، ولذا ذكر : أنه يقدم القيام قبل الركوع على القيام في حال التكبيرة ، فإنه
فيها شرط ، وفي الركوع مقوم .
أقول : ما أفاده ( قدس سره ) بناء على وجهة نظره : من أن القيام المتصل بالركوع ركن
بنفسه متين جدا ، بمعنى : أنه لابد من تقديمه على غيره ، لفرض أنه ليس له مرتبة
أخرى لينتقل الأمر من مرتبته الاختيارية إلى تلك المرتبة ، بل هو بعنوانه ركن .
وقد ذكرنا : أنه إذا دار الأمر بين سقوط ركن رأسا وسقوط قيد آخر مهما كان
يسقط ذلك القيد لا محالة ، ضرورة أن في صورة العكس لا صلاة ليدل على عدم
سقوطها رواية أو إجماع ( 2 ) .
ولكن هذا المبنى فاسد جدا ، وقد حققنا في محله : أن القيام المتصل بالركوع
ليس بركن ، وأن الأركان منحصرة بالركوع والسجود والطهور والتكبيرة والوقت ( 3 )
وعليه ، فمجرد كونه مقوما للمرتبة الاختيارية من الركن لا يكون موجبا لتقديمه
على غيره أصلا .
أما على القول بالتعارض بين دليله ودليل غيره فواضح ، ضرورة أنه على هذا
لابد من الرجوع إلى قواعد باب التعارض وأحكامه على الشكل الذي تقدم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 318 .
( 2 ) سبق ذكره في ص 321 .
( 3 ) راجع المحاضرات : ج 1 ص 183 ، ومستند العروة : ج 3 ص 184 كتاب الصلاة .
( 4 ) تقدم في ص 320 .