تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بانتفائه ، وأن يكون غير مقوم له . مثال الأول : القيام المتصل بالركوع ، فإنه مقوم للمرتبة الاختيارية منه ، مثال الثاني : اعتبار الطهارة في الستر والطمأنينة في الركوع والسجود والأذكار والقراءة وما شاكل ذلك ، فإن شيئا منها لا ينتفي بانتفاء هذا القيد ، فلا ينتفي الستر بانتفاء الطهارة ، ولا الركوع والسجود بانتفاء الطمأنينة ، وهكذا . . . وبعد ذلك نقول : أما القسم الأول فلا شبهة في أن انتفاءه يوجب انتفاء المقيد ، فلا وجه لدعوى كون الساقط هو خصوص القيد ، ضرورة أنه مقوم له ، فكيف يعقل بقاءه مع انتفائه ، كما هو واضح ؟ وعليه ، فإذا كان المتعذر هو خصوص هذا القيد : كالقيام المتصل بالركوع - مثلا - فلا محالة يسقط المقيد به . وأما إذا كان الأمر دائرا بين سقوطه وسقوط جزء أو شرط آخر أو قيد مقوم له فتجري فيه الأقسام المتقدمة بعينها ، لفرض أن الأمر في هذه الصور - في الحقيقة - دائر بين سقوط جزء وجزء آخر أو شرط كذلك ، وهكذا . . . ، فلا حاجة إلى الإعادة . وأما القسم الثاني : - وهو : ما إذا كان القيد غير مقوم - فلا وجه لسقوط المقيد أصلا . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن معنى " لا تسقط الصلاة بحال " : هو أن الأجزاء والشرائط المقدورة للمكلف لا تسقط عنه بسقوط ما هو المتعذر فيجب عليه الإتيان بهما ، والمفروض أن المقيد في محل الكلام مقدور له ، فلا يسقط بمقتضى ما ذكرناه ، والساقط إنما هو قيده ، لتعذره . وعلى الجملة : فمقتضى القاعدة وإن كان السقوط إلا أنه بعد ما دل الدليل على أن الصلاة لا تسقط بحال فلا وجه لسقوطه أصلا ، ضرورة أن المستفاد منه : هو أن الأجزاء والشرائط الباقية المقدورة لا تسقط بتعذر قيد من قيودهما . وعليه ، ففي الفرع المزبور لا وجه لسقوط أصل الساتر أصلا ، والساقط إنما هو قيده وهو كونه طاهرا . وهذا هو وجه عدم سقوط أصل الساتر ، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من