بانتفائه ، وأن يكون غير مقوم له . مثال الأول : القيام المتصل بالركوع ، فإنه مقوم
للمرتبة الاختيارية منه ، مثال الثاني : اعتبار الطهارة في الستر والطمأنينة في
الركوع والسجود والأذكار والقراءة وما شاكل ذلك ، فإن شيئا منها لا ينتفي بانتفاء
هذا القيد ، فلا ينتفي الستر بانتفاء الطهارة ، ولا الركوع والسجود بانتفاء الطمأنينة ،
وهكذا . . .
وبعد ذلك نقول :
أما القسم الأول فلا شبهة في أن انتفاءه يوجب انتفاء المقيد ، فلا وجه لدعوى
كون الساقط هو خصوص القيد ، ضرورة أنه مقوم له ، فكيف يعقل بقاءه مع انتفائه ،
كما هو واضح ؟ وعليه ، فإذا كان المتعذر هو خصوص هذا القيد : كالقيام المتصل
بالركوع - مثلا - فلا محالة يسقط المقيد به .
وأما إذا كان الأمر دائرا بين سقوطه وسقوط جزء أو شرط آخر أو قيد مقوم
له فتجري فيه الأقسام المتقدمة بعينها ، لفرض أن الأمر في هذه الصور - في
الحقيقة - دائر بين سقوط جزء وجزء آخر أو شرط كذلك ، وهكذا . . . ، فلا حاجة
إلى الإعادة .
وأما القسم الثاني : - وهو : ما إذا كان القيد غير مقوم - فلا وجه لسقوط المقيد
أصلا . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن معنى " لا تسقط الصلاة بحال " : هو أن
الأجزاء والشرائط المقدورة للمكلف لا تسقط عنه بسقوط ما هو المتعذر فيجب
عليه الإتيان بهما ، والمفروض أن المقيد في محل الكلام مقدور له ، فلا يسقط
بمقتضى ما ذكرناه ، والساقط إنما هو قيده ، لتعذره .
وعلى الجملة : فمقتضى القاعدة وإن كان السقوط إلا أنه بعد ما دل الدليل على
أن الصلاة لا تسقط بحال فلا وجه لسقوطه أصلا ، ضرورة أن المستفاد منه : هو أن
الأجزاء والشرائط الباقية المقدورة لا تسقط بتعذر قيد من قيودهما . وعليه ، ففي
الفرع المزبور لا وجه لسقوط أصل الساتر أصلا ، والساقط إنما هو قيده وهو كونه
طاهرا . وهذا هو وجه عدم سقوط أصل الساتر ، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٣