اعتبارها متفرعا على اعتبار الأجزاء ، بل هو في عرض اعتبارها ، غاية الأمر
اعتبار الأجزاء في الأركان بنحو الجزئية واعتبارها فيها بنحو القيدية .
فإذا لا وجه لما أفاده ( قدس سره ) : من تقديم الأجزاء على الشرائط أصلا ، بل لابد
على هذا القول - أي : القول بالتزاحم - من الرجوع إلى مرجحاته من الأهمية
والأسبقية ، فما كان أهم يتقدم على غيره ، فلا فرق بين كونه جزءا أو شرطا ، وكذا
ما كان سابقا زمانا يتقدم على غيره ولو كان شرطا . مثلا : الطهارة المائية من جهة
السبق الزماني تتقدم على فاتحة الكتاب - مثلا - أو على الركوع الاختياري ،
أو نحو ذلك في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما ، وكذا طهارة البدن
أو الثوب تتقدم عليها بعين ذلك المرجح والملاك .
وأما على القول بالتعارض فيها : فإن كان التعارض بين دليلي الجزء والشرط
بالعموم فيرجع إلى مرجحات الباب من موافقة الكتاب أو السنة ومخالفة العامة ،
إلا إذا كان أحدهما من الكتاب أو السنة فيقدم على الآخر ، وأما إذا كان التعارض
بينهما بالإطلاق كما هو الغالب : فإن كان أحدهما من الكتاب أو السنة والآخر من
غيره فيقدم الأول على الثاني على بيان تقدم ، وإلا فيسقط كلا الإطلاقين معا
فيرجع إلى الأصل العملي ، ومقتضاه عدم اعتبار خصوصية هذا وخصوصية ذاك ،
فالنتيجة : هي اعتبار أحدهما . وقد سبق الكلام من هذه الناحية بشكل واضح
فلاحظ ( 1 ) .
وأما الفرع السادس - وهو : ما إذا دار الأمر بين سقوط أصل الشرط وسقوط
قيده ، كما إذا دار الأمر بين سقوط أصل الساتر في الصلاة وسقوط قيده وهو
الطهارة - فقد ذكر ( قدس سره ) : أنه يسقط قيده ، لتأخر رتبته .
أقول : ينبغي لنا أن نستعرض هذا المورد وما شاكله على نحو ضابط كلي .
بيان ذلك : هو أن القيد سواء كان قيدا للشرط أو للجزء أو للمرتبة الاختيارية
من الركن أوله بتمام مراتبه لا يخلو : من أن يكون مقوما للمقيد بحيث ينتفي
هامش
( 1 ) تقدم في ص 339 .