تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
البعض والتمام ، وأما تمامه فهو مرتبته الاختيارية ، فلا دليل على كون تلك المرتبة أهم من الجزء أو الشرط الآخر ، والأهم إنما هو الجامع بينها وبين غيرها من المراتب . وأما الأسبقية فلا مانع من الترجيح بها في أمثال المقام ، وذلك لما تقدم من الأسبق زمانا يتقدم على غيره فيما إذا كان التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ( 1 ) ، والمفروض : أن ما نحن فيه كذلك . فإذا لو دار الأمر بين إدراك جزء سابق كفاتحة الكتاب - مثلا - وإدراك الركعة الأخيرة في الوقت بأن لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما ، فلو أتى بفاتحة الكتاب فلا يتمكن من إدراك تلك الركعة في الوقت ، ففي مثله لا مانع من تقديم فاتحة الكتاب عليه من جهة سبقها زمانا . وقد عرفت أن الأسبق زمانا يتقدم على غيره في مقام المزاحمة في أمثال المقام أيضا . وكذا إذا دار الأمر بين تطهير البدن أو الثوب - مثلا - وإدراك الركعة الأخيرة في الوقت ، أو بين الطهارة المائية وإدراك تلك الركعة فيه ، بحيث لو غسل ثوبه أو بدنه أو لو توضأ أو اغتسل فلا يتمكن من إدراكها في الوقت ، فيقدم الصلاة في البدن أو الثوب الطاهر عليه ، لما عرفت : من أن الأسبق زمانا يتقدم على غيره ، وكذا الصلاة مع الطهارة المائية . نعم ، إذا لم يكن القيد المزاحم له سابقا عليه زمانا - كما لو دار الأمر بين التسبيحات الأربع والأذكار الواجبة في الركعة الأخيرة ، وبين إدراك تلك الركعة في الوقت ، بحيث لو أتى بالأولى فقد فات عنه وقتها ، ولا يتمكن من إدراكها فيه - ففي مثله لا وجه لتقديمها عليه ، كما هو واضح . فإذا ما أفاده ( قدس سره ) من سقوط إدراك تمام الركعات في الوقت دون القيد المزاحم له لا يتم على إطلاقه كما عرفت . وأما الفرع الخامس - وهو : ما إذا دار الأمر بين سقوط الأجزاء وسقوط الشرائط - فقد ذكر ( قدس سره ) : أنه تسقط الشرائط ، لتأخر رتبتها عن الأجزاء . أقول : إن الشرط بمعنى : ما تقيد الواجب به وإن كان متأخرا عنه رتبة ، ضرورة
هامش
( 1 ) تقدم في ص 250 .