تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أن تقيد شئ بشئ فرع ثبوته إلا أنا قد ذكرنا غير مرة : أنه لا أثر للتقدم أو التأخر الرتبي في باب الأحكام الشرعية أصلا ، فإنها تتعلق بالموجودات الزمانية لا بالرتب العقلية ( 1 ) ، بل لو تعلقت بها فأيضا لا يكون الأسبق رتبة كالأسبق زمانا مقدما على غيره في مقام المزاحمة ، لأن ملاك تقديم الأسبق على غيره - وهو كون التكليف المتعلق به فعليا دون التكليف المتعلق بغيره - غير موجود هنا ، لفرض أن التكليف المتعلق بالمتقدم والمتأخر الرتبيين كليهما فعلي في زمان واحد ، فلا موجب - عندئذ - لتقديم أحدهما على الآخر كما هو واضح . وأما اعتبار شئ شرطا فلا يكون متأخرا عن اعتبار شئ جزءا ومتفرعا على ثبوته . نعم ، اعتبار الجميع متأخر عن اعتبار الأركان ومتفرع على ثبوته كما سبق . وأما اعتبار الشرطية بالإضافة إلى اعتبار الجزئية فلا تقدم ولا تأخر منهما ، بل هما في عرض واحد . والسر فيه : ما تقدم : من أن الصلاة اسم للأركان ، والبقية من الأجزاء والشرائط قد اعتبرت فيها بأدلتها الخاصة في ظرف متأخر عنها ، ولذا لا تسقط الأركان بسقوطها ، وليست حال الشرائط بالإضافة إلى الأجزاء كحالها بالإضافة إلى الأركان ، ومن هنا تسقط الشرائط بسقوط الأركان ، ولا تسقط بسقوط سائر الأجزاء . فما ذكره ( قدس سره ) من كون الشرائط متأخرة عن الأجزاء يبتنى على نقطة واحدة ، وهي : كون الصلاة اسما لجميع الأجزاء فقط ، والشرائط جميعا خارجة عنها وقد اعتبرت فيها فعندئذ - لا محالة - يكون اعتبارها في ظرف متأخر عن اعتبار تلك ومتفرعا عليه ، إلا أنك عرفت : أن تلك النقطة خاطئة وغير مطابقة للواقع ، وأن الصلاة موضوعة للأركان فقط ، والبقية جميعا خارجة عن حقيقتها ومعتبرة فيها بدليل خارجي ، من دون فرق في ذلك بين الأجزاء والشرائط أصلا ، فلا يكون
هامش
( 1 ) منها : ما تقدم في ص 151 ، وراجع أيضا الجزء الأول ص 155 - 156 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 341 | الشيخ محمد إسحاق الفياض