أن تقيد شئ بشئ فرع ثبوته إلا أنا قد ذكرنا غير مرة : أنه لا أثر للتقدم أو التأخر
الرتبي في باب الأحكام الشرعية أصلا ، فإنها تتعلق بالموجودات الزمانية لا
بالرتب العقلية ( 1 ) ، بل لو تعلقت بها فأيضا لا يكون الأسبق رتبة كالأسبق زمانا
مقدما على غيره في مقام المزاحمة ، لأن ملاك تقديم الأسبق على غيره - وهو كون
التكليف المتعلق به فعليا دون التكليف المتعلق بغيره - غير موجود هنا ، لفرض أن
التكليف المتعلق بالمتقدم والمتأخر الرتبيين كليهما فعلي في زمان واحد ، فلا
موجب - عندئذ - لتقديم أحدهما على الآخر كما هو واضح . وأما اعتبار شئ
شرطا فلا يكون متأخرا عن اعتبار شئ جزءا ومتفرعا على ثبوته .
نعم ، اعتبار الجميع متأخر عن اعتبار الأركان ومتفرع على ثبوته كما سبق .
وأما اعتبار الشرطية بالإضافة إلى اعتبار الجزئية فلا تقدم ولا تأخر منهما ، بل
هما في عرض واحد .
والسر فيه : ما تقدم : من أن الصلاة اسم للأركان ، والبقية من الأجزاء والشرائط
قد اعتبرت فيها بأدلتها الخاصة في ظرف متأخر عنها ، ولذا لا تسقط الأركان
بسقوطها ، وليست حال الشرائط بالإضافة إلى الأجزاء كحالها بالإضافة إلى
الأركان ، ومن هنا تسقط الشرائط بسقوط الأركان ، ولا تسقط بسقوط سائر
الأجزاء .
فما ذكره ( قدس سره ) من كون الشرائط متأخرة عن الأجزاء يبتنى على نقطة واحدة ،
وهي : كون الصلاة اسما لجميع الأجزاء فقط ، والشرائط جميعا خارجة عنها وقد
اعتبرت فيها فعندئذ - لا محالة - يكون اعتبارها في ظرف متأخر عن اعتبار تلك
ومتفرعا عليه ، إلا أنك عرفت : أن تلك النقطة خاطئة وغير مطابقة للواقع ، وأن
الصلاة موضوعة للأركان فقط ، والبقية جميعا خارجة عن حقيقتها ومعتبرة فيها
بدليل خارجي ، من دون فرق في ذلك بين الأجزاء والشرائط أصلا ، فلا يكون
هامش
( 1 ) منها : ما تقدم في ص 151 ، وراجع أيضا الجزء الأول ص 155 - 156 .