على ماله بدل ، ولكن قد عرفت فساد تلك الدعوى بشكل واضح ( 1 ) .
الثاني : دعوى أن الطهارة المائية مشروطة بالقدرة شرعا بمقتضى الآية
الكريمة دون البقية ، وقد تقدم أن ما هو مشروط بالقدرة عقلا يتقدم على ما هو
مشروط بها شرعا .
ويردها : ما ذكرناه : من أن أجزاء الصلاة وشرائطها جميعا مشروطة بالقدرة
شرعا ، لما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال ، فلا فرق من هذه الناحية بين الطهارة
المائية وغيرها أصلا .
الثالث : دعوى أن بقية الأجزاء والشرائط أهم من الطهارة المائية . وفيه : أنه لا
طريق لنا إلى إحراز كونها أهم منها أصلا .
وقد تحصل من ذلك : أنه لا وجه لتقديم بقية الأجزاء أو الشرائط على الطهارة
المائية أبدا في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما ، بل يمكن القول بتقديم
الطهارة المائية على غيرها من الأجزاء ، أو باعتبار أنها سابقة عليها زمانا ، كما إذا
فرض دوران الأمر بين ترك الوضوء أو الغسل فعلا ، وسقوط جزء في ظرفه بأن لا
يتمكن المكلف من الجمع بينهما ، فلا مانع من الحكم بتقديم الوضوء أو الغسل
عليه ، لفرض أن التكليف بالإضافة إليه فعلي ولا مانع منه أصلا . وقد تقدم : أن
الأسبق زمانا يتقدم على غيره فيما إذا كان كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ( 2 ) ،
وما نحن فيه كذلك . فما أفاده ( قدس سره ) : من أنه يقدم على الطهارة المائية كل قيد من
قيود الصلاة لا يمكن المساعدة عليه .
وأما الفرع الثالث - وهو : ما إذا دار الأمر بين سقوط إدراك ركعة من الوقت
وسقوط قيد آخر غير الطهور - فقد ذكر ( قدس سره ) : أنه يسقط ذلك القيد .
أقول : أما استثناء الطهور من ذلك وإن كان صحيحا ولا مناص عنه إلا أنه
لا معنى للاقتصار عليه ، بل لابد من استثناء جميع الأركان من ذلك ، لما تقدم : من
أنه في فرض دوران الأمر بين سقوط ركن رأسا وسقوط ركن آخر كذلك تسقط
هامش
( 1 ) مر ذكره في ص 326 - 327 .
( 2 ) تقدم في ص 250 .