ونتيجة ما ذكرناه عدة نقاط :
الأولى : أنه لا يعقل دوران الأمر بين سقوط ركن وسقوط ركن آخر ، لانتفاء
الصلاة - عندئذ - على كل تقدير .
الثانية : أنه إذا دار الأمر بين ترك ركن وترك مرتبة من ركن آخر فلا إشكال
في تعين ترك المرتبة ، بل قد عرفت : أنه لا دوران في مثله ، ولا موضوع للتعارض
ولا التزاحم ، فيقدم الركن على مرتبة من الركن الآخر بمقتضى " لا تسقط الصلاة
بحال " وبمقتضى الآية الكريمة كما سبق .
الثالثة : أن في فرض دوران الأمر بين سقوط مرتبة من ركن : كالركوع أو
السجود وسقوط مرتبة من آخر : كالطهور لا تدل الآية ، ولا تسقط الصلاة بحال
على سقوط الثانية دون الأولى ، بل لابد فيه من الرجوع إلى قواعد باب التعارض
أو التزاحم على ما عرفت .
وأما الجهة الثالثة - وهي : ما إذا دار الأمر بين الطهارة المائية وبقية الأجزاء أو
الشرائط - فالصحيح : أنه لا وجه لتقديم سائر الأجزاء أو الشرائط على الطهارة
المائية ، وذلك لأن ما ذكرناه في وجه تقديم الأركان عليها لا يجري هنا . والوجه
فيه : ما تقدم : من أن الصلاة اسم للأركان خاصة ، ووجوب تلك الأركان مفروغ عنه
في الخارج مطلقا ، أي : سواء كان المكلف متمكنا من بقية الأجزاء أو الشرائط أم
لم يتمكن من ذلك ، لفرض أن اعتبار البقية متفرع على ثبوتها وفي ظرف متأخر
عنها ، لا مطلقا كما هو الحال فيها .
ومن هنا قلنا : إن المراد من الصلاة في الآية الكريمة : هو الأركان ، فإنها حقيقة
الصلاة ومسماها ، كانت معها بقية الأجزاء أو الشرائط أم لم تكن . وكذا المراد من
الصلاة في قوله ( عليه السلام ) : " لا تسقط الصلاة بحال " ( 1 ) ، ولذلك ذكرنا : أن الآية تدل على
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 373 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 .