وجوب الإتيان بها مطلقا ، سواء أكانت معها البقية أم لم تكن .
وعلى هذا الأصل فلا تدل الآية على تقديم سائر الأجزاء أو الشرائط
على الطهارة المائية أصلا ، لفرض أنها غير دخيلة في المسمى من ناحية ،
وعدم تفرع اعتبار الطهارة المائية على اعتبارها من ناحية أخرى ، بل هو في
عرض اعتبار تلك .
ودعوى : أن المراد من الصلاة في الآية المباركة بضميمة ما استفدنا من أدلة
اعتبار الأجزاء والشرائط هو الواجدة للجميع ، لا خصوص الأركان . هذا من
جانب ، ومن جانب آخر أنا قد ذكرنا في بحث الصحيح والأعم : أن البقية عند
وجودها داخلة في المسمى ، وعدمها لا يضر به على تفصيل هناك ( 1 ) . فالنتيجة
على ضوء هذين الجانبين : هي أن الآية تدل على وجوب الإتيان بالصلاة الواجدة
لجميع الأجزاء والشرائط مع الطهارة المائية في فرض وجدان الماء ، ومع الطهارة
الترابية في فرض فقدانه ، وهذا معنى دلالتها على تقديم البقية عليها .
مدفوعة : بأن اعتبارها في هذا الحال ودخولها في المسمى أول الكلام ،
ضرورة أن اعتبارها يتوقف على دخولها فيه ، والمفروض : أن دخولها فيه يتوقف
على اعتبارها في هذا الحال .
فإذا لا دلالة للآية - بضميمة قوله ( عليه السلام ) : " لا تسقط الصلاة بحال " - على تقديم
بقية الأجزاء أو الشرائط على الطهارة المائية . وعليه فلابد من الرجوع إلى قواعد
باب التعارض في المقام بناء على دخوله في هذا الباب ، وإلى قواعد باب التزاحم
بناء على دخوله فيه ، والثاني هو مختاره ( قدس سره ) هنا .
أما الأول فقد تقدم ضابطه فلا نعيد .
وأما الثاني - وهو بناء على دخوله في باب التزاحم - فتقديم سائر الأجزاء
أو الشرائط عليها يبتنى على أحد أمور :
الأول : دعوى أن للطهارة المائية بدلا دون غيرها ، فيقدم ما ليس له بدل
هامش
( 1 ) تقدم في المحاضرات : ج 1 ص 179 - 181 .