تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
صورة العكس - أعني : تقديم البقية على الوقت - لا صلاة لنتمسك بدليل " لا تسقط الصلاة بحال " أو نحوه . ومن هنا قلنا : إنه لا موضوع للتعارض أو التزاحم في مثل هذا الفرض ، وإن التقديم فيه لا يكون مبتنيا على كون هذه الموارد من موارد التزاحم أو التعارض ، بل هو بملاك آخر ، لا بملاك إعمال قواعد باب التزاحم أو التعارض ، ولذا لابد من الالتزام بهذا التقديم على كل من القولين . وبذلك يظهر : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في المقام من جعل التقديم فيه مبتنيا على إعمال قواعد التزاحم غير صحيح . وأما الفرع الرابع - وهو : ما إذا دار الأمر بين سقوط إدراك تمام الركعات في الوقت وسقوط قيد آخر - فقد ذكر ( قدس سره ) أنه يسقط إدراك تمام الركعات في الوقت ، إلا السورة فإنها تسقط بالاستعجال والخوف . أقول : الأمر بالإضافة إلى السورة كذلك ، لما عرفت : من أن دليلها من الأول مقيد بغير صورة الاستعجال والخوف ، فلا تكون واجبة في هذه الصورة . هذا لو قلنا بوجوبها ، وإلا فهي خارجة عن محل الكلام رأسا . وأما بالإضافة إلى غيرها من الأجزاء أو الشرائط فلا يمكن المساعدة عليه . والوجه في ذلك : ما أشرنا إليه : من أن الركن هو الوقت الذي يسع لفعل الأركان خاصة ، وأنه مقوم لحقيقة الصلاة فتنتفي الصلاة بانتفائه . وأما الزائد عليه الذي يسع لبقية الأجزاء والشرائط فليس بركن . وقد استفدنا ذلك من ضم هذه الآية - أعني : قوله تعالى : * ( أقم الصلاة . . . إلى آخره ) * إلى قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة . . . إلى آخره ) * - بضميمة ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال . وعلى ذلك ، فإذا دار الأمر بين سقوط تمام الوقت الذي يسع للأركان وسقوط جزء أو شرط آخر فالحال فيه كما تقدم ، يعني : أنه يسقط ذلك الجزء أو الشرط لا محالة ، سواء قلنا بالتعارض في أمثال المورد أم بالتزاحم . وأما إذا دار الأمر بين سقوط بعض ذلك الوقت وسقوط قيد آخر فأيضا يسقط ذلك القيد .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 336 | الشيخ محمد إسحاق الفياض