صورة العكس - أعني : تقديم البقية على الوقت - لا صلاة لنتمسك بدليل
" لا تسقط الصلاة بحال " أو نحوه .
ومن هنا قلنا : إنه لا موضوع للتعارض أو التزاحم في مثل هذا الفرض ، وإن
التقديم فيه لا يكون مبتنيا على كون هذه الموارد من موارد التزاحم أو التعارض ،
بل هو بملاك آخر ، لا بملاك إعمال قواعد باب التزاحم أو التعارض ، ولذا لابد من
الالتزام بهذا التقديم على كل من القولين .
وبذلك يظهر : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في المقام من جعل التقديم فيه
مبتنيا على إعمال قواعد التزاحم غير صحيح .
وأما الفرع الرابع - وهو : ما إذا دار الأمر بين سقوط إدراك تمام الركعات في
الوقت وسقوط قيد آخر - فقد ذكر ( قدس سره ) أنه يسقط إدراك تمام الركعات في الوقت ،
إلا السورة فإنها تسقط بالاستعجال والخوف .
أقول : الأمر بالإضافة إلى السورة كذلك ، لما عرفت : من أن دليلها من الأول
مقيد بغير صورة الاستعجال والخوف ، فلا تكون واجبة في هذه الصورة . هذا لو
قلنا بوجوبها ، وإلا فهي خارجة عن محل الكلام رأسا . وأما بالإضافة إلى غيرها
من الأجزاء أو الشرائط فلا يمكن المساعدة عليه .
والوجه في ذلك : ما أشرنا إليه : من أن الركن هو الوقت الذي يسع لفعل
الأركان خاصة ، وأنه مقوم لحقيقة الصلاة فتنتفي الصلاة بانتفائه . وأما الزائد عليه
الذي يسع لبقية الأجزاء والشرائط فليس بركن . وقد استفدنا ذلك من ضم هذه
الآية - أعني : قوله تعالى : * ( أقم الصلاة . . . إلى آخره ) * إلى قوله تعالى : * ( إذا قمتم
إلى الصلاة . . . إلى آخره ) * - بضميمة ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال .
وعلى ذلك ، فإذا دار الأمر بين سقوط تمام الوقت الذي يسع للأركان وسقوط
جزء أو شرط آخر فالحال فيه كما تقدم ، يعني : أنه يسقط ذلك الجزء أو الشرط
لا محالة ، سواء قلنا بالتعارض في أمثال المورد أم بالتزاحم .
وأما إذا دار الأمر بين سقوط بعض ذلك الوقت وسقوط قيد آخر فأيضا
يسقط ذلك القيد .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٦