تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وعليه ، ففي مسألتنا هذه وما شاكلها على وجهة نظر من يرى أنها داخلة في كبرى باب التعارض فلابد من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب على ما تقدم بصورة مفصلة . وعلى وجهة نظر من يرى أنها داخلة في كبرى باب التزاحم فلابد من الرجوع إلى مرجحات وقواعد ذلك الباب : كالسبق الزماني والأهمية ونحوهما . أما الأول - وهو : السبق الزماني - فإن كان موجودا بأن يكون أحدهما سابقا على الآخر زمانا فلا مانع من الترجيح به ، وذلك لما ذكرناه : من أن السبق الزماني مرجح في الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ( 1 ) ، والمفروض : أن كل مرتبة من مراتب الأركان مشروطة بالقدرة شرعا وإن كانت الأركان بتمام مراتبها مشروطة بها عقلا ، فإذا يتقدم ما هو الأسبق زمانا على الأخرى . وأما الثاني - وهو الأهمية - فالظاهر أنه مفقود في المقام ، وذلك لأنا لم نحرز أن المرتبة العالية من الركوع - مثلا - أهم من المرتبة العالية من الطهور ، وبالعكس ، كما هو واضح . نعم ، احتمال كون المرتبة العالية منه أهم منها موجود ، ولا مناص عنه ، ولا سيما بالإضافة إلى المرتبة العالية من الركوع والسجود ، وذلك لأنا نستكشف من جعل الشارع التراب أحد الطهورين أن المصلحة القائمة بالطهارة الترابية ليست أدون بكثير من المصلحة القائمة بالطهارة المائية ، وهذا بخلاف المرتبة الدانية من الركوع والسجود وهي الإيماء ، فإن المصلحة الموجودة فيه أدون بكثير من المصلحة الموجودة فيهما ، كما لا يخفى . وعليه فلابد من تقديمها على الطهارة المائية ، لما تقدم مفصلا : من أن محتمل الأهمية من المرجحات ( 2 ) ، فلا مناص من تقديمه على الآخر في مقام المزاحمة . وأما الثالث - وهو : أن المشروط بالقدرة عقلا يتقدم على المشروط بها شرعا - فهو مفقود في المقام ، لما عرفت : من أن كلتيهما مشروطة بالقدرة شرعا .
هامش
( 1 ) راجع ص 250 . ( 2 ) سبق ذكره في ص 284 .