الصلاة يقينا ، لفرض أنها تنتفي بانتفاء كل منهما .
فإذا لا موضوع للتمسك ب " لا تسقط الصلاة بحال " ، والإجماع القطعي على
ذلك ، ضرورة أنه لا صلاة في هذا الحال ليقال : إنها لا تسقط . وعليه ، فإذا دار الأمر
بين سقوط إدراك ركعة من الوقت وسقوط الطهور رأسا تسقط الصلاة - عندئذ - لا
محالة ، لفرض انها كما تسقط بسقوط الطهور ، كذلك تسقط بعدم إدراك ركعة في
الوقت . هذا إذا كان غرضه من الاستثناء ذلك .
وأما إذا كان غرضه منه هو أن الطهور يقدم على الوقت في هذا الحال - أعني :
ما إذا دار الأمر بين سقوط إدراك ركعة في الوقت وسقوط الطهور رأسا - فقد
عرفت فساده الآن ، وهو ما مر : من أنه لا صلاة في هذا الحال ليقال بتقديمه عليه ،
لفرض أنها تنتفي بانتفاء كل منهما . وأما وجوبها في خارج الوقت فهو بدليل آخر
أجنبي عن الأمر في الوقت .
وأما تقديم إدراك ركعة من الوقت على غيره من الأجزاء أو الشرائط فواضح ،
لما عرفت : من أنه إذا دار الأمر بين سقوط ركن وسقوط قيد آخر يسقط ذلك
القيد ، وحيث إن الوقت من الأركان فإذا دار الأمر بين سقوطه وسقوط غيره يسقط
غيره لا محالة .
وبتعبير أوضح : هو أنا إذا ضممنا ما يستفاد من قوله تعالى : * ( أقم الصلاة
لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 1 ) بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها ، وما
يستفاد من الروايات الدالة على أن الصلاة لا تسقط بحال إلى قوله تعالى :
* ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . إلى آخره ) * ( 2 ) فالنتيجة : هي وجوب الإتيان
بالأركان - التي هي حقيقة الصلاة - في الوقت مطلقا ، أي : سواء أكان المكلف
متمكنا من الإتيان بالبقية فيه أم لم يتمكن من ذلك ، فلا يمكن أن تزاحم بقية
الأجزاء والشرائط الأركان في الوقت ، لا في تمامه ولا في جزئه ، ضرورة أن في
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) المائدة : 6 .