والوجه في ذلك : هو أنا إذا ضممنا ما يستفاد من قوله تعالى : * ( أقم الصلاة
لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * إلى قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . .
إلى آخره ) * والى أدلة بقية الأجزاء والشرائط مع أدلة بدليتها بضميمة ما دل على
أن الصلاة لا تسقط بحال فالنتيجة : هي وجوب الإتيان بالصلاة في الوقت المحدد
لها ، وأنها لا تسقط ، سواء أكان المكلف متمكنا من الإتيان ببقية الأجزاء والشرائط
فيه أم لم يتمكن من ذلك ، غاية الأمر مع التمكن منها يجب الإتيان بها فيه أيضا ،
وإلا فتسقط .
مثلا : مع التمكن من الطهارة المائية يجب الإتيان بالصلاة في الوقت المزبور
معها ، ومع عدم التمكن منها ولو من جهة ضيق الوقت يجب الإتيان بها فيه مع
الطهارة الترابية . وكذا مع التمكن من طهارة الثوب أو البدن يجب الإتيان بالصلاة
في وقتها معها ، ومع عدم التمكن منها ولو من ناحية ضيق الوقت يجب الإتيان بها
فيه عاريا أو في الثوب المتنجس على الخلاف في المسألة .
وعلى الجملة : فقد استفدنا من ضم بعض تلك الأدلة إلى بعضها الآخر على
الشكل المتقدم : أن وجوب الإتيان بالصلاة - التي هي عبارة عن الأركان في
الوقت المعين لها - أمر مفروغ عنه وأنه لا يسقط ، كان المكلف متمكنا من الإتيان
بالبقية فيه أم لم يتمكن ، فلا يمكن أن تزاحم البقية وقت الأركان ، لاتمامه - كما
عرفت - ولا بعضه .
وأما ما ورد في موثقة عمار : من أن " من صلى ركعة في الوقت فليتم وقد
جازت صلاته " ( 1 ) ، فلا يدل إلا على بدلية إدراك ركعة في الوقت عن إدراك تمام
الركعات فيه ، فيما إذا لم يتمكن المكلف من إدراك التمام فيه أصلا ، بمعنى : أنه
لا يتمكن منه ، لا مع الطهارة المائية ، ولا مع الطهارة الترابية ، ولا مع طهارة البدن
أو الثوب ، ولا مع نجاسته أو عاريا . وأما من تمكن من إدراك التمام فيه في الثوب
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 217 ب 3 من أبواب المواقيت ح 1 ، ومتن الرواية هكذا : " فإن صلى
ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته " .