باب التزاحم على تلك الفروع فلابد - عندئذ - من الالتزام بمرجحاتها ومراعاة
قوانينها : كتقديم الأهم أو محتمل الأهمية على غيره ، وتقديم ما هو أسبق زمانا
على المتأخر ، وما هو مشروط بالقدرة عقلا على ما كان مشروطا بها شرعا ،
وهكذا . . . ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بانطباق كبرى باب التعارض عليها ، فإنه على
هذا لا أثر لشئ من تلك المرجحات أصلا ، ضرورة أن الأهمية أو الأسبقية لا
تكون من المرجحات في باب التعارض .
ووجهه واضح ، وهو : أن الأهمية أو الأسبقية إنما تكون مرجحة على تقدير
ثبوتها ، وفي فرض تحقق موضوعها . ومن المعلوم أن في باب التعارض أصل
الثبوت غير محرز ، فإن أهمية أحد المتعارضين على فرض ثبوته في الواقع وكونه
مجعولا فيه . ومن الواضح - جدا - أنها لا تقتضي ثبوته .
ومن هنا قد ذكرنا : أن كبرى مسألة التعارض كما تمتاز عن كبرى مسألة
التزاحم بذاتها كذلك تمتاز عنها بمرجحاتها ، فلا تشتركان في شئ أصلا . وعليه ،
فالمرجع في باب الأجزاء والشرائط هو ما ذكرناه ، ولا أثر للسبق الزماني
والأهمية فيها أبدا .
وعلى هدي تلك النقطة تظهر الثمرة بين القول بالتزاحم والقول بالتعارض في
عدة موارد وفروع .
منها : ما إذا دار الأمر بين ترك الركوع في الركعة الأولى وتركه في الثانية .
فعلى القول الأول يتعين تقديم الركوع - مثلا - في الركعة الأولى على الركوع
في الثانية من جهة انطباق كبرى تقديم ما هو أسبق زمانا على غيره هنا ، فلو ترك
الركوع في الأولى وأتى به في الثانية بطلت صلاته .
وعلى القول الثاني فالأمر فيه التخيير كما عرفت . وعليه ، فيجوز للمكلف أن
يأتي بالركوع في الأولى ويترك في الثانية وبالعكس ، فتكون صلاته على كلا
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٠