تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
باب التزاحم على تلك الفروع فلابد - عندئذ - من الالتزام بمرجحاتها ومراعاة قوانينها : كتقديم الأهم أو محتمل الأهمية على غيره ، وتقديم ما هو أسبق زمانا على المتأخر ، وما هو مشروط بالقدرة عقلا على ما كان مشروطا بها شرعا ، وهكذا . . . ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بانطباق كبرى باب التعارض عليها ، فإنه على هذا لا أثر لشئ من تلك المرجحات أصلا ، ضرورة أن الأهمية أو الأسبقية لا تكون من المرجحات في باب التعارض . ووجهه واضح ، وهو : أن الأهمية أو الأسبقية إنما تكون مرجحة على تقدير ثبوتها ، وفي فرض تحقق موضوعها . ومن المعلوم أن في باب التعارض أصل الثبوت غير محرز ، فإن أهمية أحد المتعارضين على فرض ثبوته في الواقع وكونه مجعولا فيه . ومن الواضح - جدا - أنها لا تقتضي ثبوته . ومن هنا قد ذكرنا : أن كبرى مسألة التعارض كما تمتاز عن كبرى مسألة التزاحم بذاتها كذلك تمتاز عنها بمرجحاتها ، فلا تشتركان في شئ أصلا . وعليه ، فالمرجع في باب الأجزاء والشرائط هو ما ذكرناه ، ولا أثر للسبق الزماني والأهمية فيها أبدا . وعلى هدي تلك النقطة تظهر الثمرة بين القول بالتزاحم والقول بالتعارض في عدة موارد وفروع . منها : ما إذا دار الأمر بين ترك الركوع في الركعة الأولى وتركه في الثانية . فعلى القول الأول يتعين تقديم الركوع - مثلا - في الركعة الأولى على الركوع في الثانية من جهة انطباق كبرى تقديم ما هو أسبق زمانا على غيره هنا ، فلو ترك الركوع في الأولى وأتى به في الثانية بطلت صلاته . وعلى القول الثاني فالأمر فيه التخيير كما عرفت . وعليه ، فيجوز للمكلف أن يأتي بالركوع في الأولى ويترك في الثانية وبالعكس ، فتكون صلاته على كلا