فعند تمكن المكلف منه فعلا ، والمفروض أن المكلف في مثل المقام قادر فعلا على
القيام في حال القراءة ، فإذا كان الأمر كذلك يتعين عليه ، ولا يجوز له تركه
باختياره وإرادته .
فما ذكره ( قدس سره ) من الكبريات التي بنى فيها على إعمال قواعد باب التزاحم
ومرجحاته لا يرجع إلى معنى محصل أصلا ، وقد عرفت أن تلك الكبريات جميعا
داخلة في باب التعارض ، فالمرجع فيها هو قواعد ذلك الباب ، ولأجل ذلك
تختلف نظريتنا فيها عن نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) تماما وإن كانت النتيجة في
بعضها واحدة على كلتا النظريتين ، وذلك كما إذا دار الأمر بين ترك الطهور في
الصلاة وترك جزء أو قيد آخر فلا إشكال في تقديم الطهور على غيره على
كلا المسلكين .
أما على مسلك من بنى ذلك على باب التزاحم فواضح ، لكون الطهور أهم من
غيره ، ومن هنا قلنا بسقوط الصلاة لفاقده ، وهذا واضح .
وأما على مسلك من بنى ذلك على باب التعارض فأيضا كذلك . والوجه فيه ما
ذكرناه غير مرة : من أن الطهور مقوم للصلاة فلا تصدق الصلاة بدونه ( 1 ) ، ولذا ورد
في الرواية : أن " الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث منها الركوع ، وثلث منها السجود ، وثلث
منها الطهور " ( 2 ) . وقد ذكرنا في محله : أن الركوع والسجود بعرضهما العريض ركنا
الصلاة وثلثاها لا بخصوص مرتبتهما العالية ( 3 ) . كما أنا ذكرنا : أن المراد من الطهور
الذي هو ركن للصلاة : الجامع بين الطهارة المائية والترابية ( 4 ) . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أن الصلاة لا تسقط بحال ، فلو سقطت مرتبة منها لم تسقط
مرتبة أخرى منها ، وهكذا . . . ، للنصوص الدالة على ذلك كما عرفت .
هامش
( 1 ) منها : ما تقدم في ج 1 ص 184 .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 6 ص 310 ب 9 من أبواب الركوع ح 1 مع تقديم وتأخير .
( 3 ) راجع : ج 1 ص 183 - 184 .
( 4 ) راجع : ج 1 ص 183 - 184 .