في خصوص القسم الرابع فحسب ، أما في الأقسام الباقية فلا يرجع في شئ منها
إلى تلك المرجحات أبدا . هذا كله إذا كان الأمر دائرا بين جزءين أو شرطين
مختلفين في النوع .
وأما إذا كان الأمر دائرا بين فردين من نوع واحد - كما إذا دار الأمر بين ترك
القيام في الركعة الأولى وتركه في الركعة الثانية ، أو دار الأمر بين ترك القراءة في
الركعة الأولى وتركها في الثانية ، وهكذا . . . - ففي أمثال هذه الموارد الدليل على
وجوب ذلك وإن كان واحدا في مقام الإثبات والإبراز ، إلا أنه - في الواقع - ينحل
بانحلال أفراد هذا النوع ، فيثبت لكل منها وجوب . وعليه ، فلا محالة تقع المعارضة
بين وجوب هذا الفرد ووجوب ذاك الفرد ، بمعنى : استحالة جعل وجوب كليهما
معا في هذا الحال ، ففي هذين المثالين تقع المعارضة بين وجوب القيام في الركعة
الأولى ووجوبه في الثانية : وبين وجوب القراءة في الأولى ووجوبها في الثانية .
وهكذا . . . ، للعلم الإجمالي بجعل أحدهما في الواقع واستحالة جعل كليهما معا .
ومن الواضح أنا لا نعني بالتعارض إلا التنافي بين الحكمين بحسب مقام الجعل ،
وهو موجود في أمثال تلك الموارد .
وعلى هذا ، فمقتضى القاعدة هنا التخيير بمعنى : جعل الشارع أحدهما جزءا ،
إذ احتمال اعتبار خصوصية كل منهما مدفوع بأصالة البراءة ، فإن اعتبارها يحتاج
إلى مؤونة زائدة ، ومقتضى الأصل عدمها .
فإذا النتيجة : هي جزئية الجامع بينهما ، لا خصوص هذا ولا ذاك ، هذا كله
حسب ما تقتضيه القاعدة في دوران الأمر بين فردين طوليين من نوع واحد .
وأما بحسب الأدلة الخاصة فقد ظهر من بعض أدلة وجوب القيام تعينه في
الركعة الأولى ، وهو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة جميل بن دراج " إذا قوي فليقم " ( 1 )
فإنه ظاهر في وجوب القيام مع القدرة عليه فعلا ، وأن المسقط له ليس إلا العجز
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 5 ص 495 ب 6 من أبواب القيام ح 3 .