تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه لابد في مقام دوران الأمر بين الطهور وغيره من تقديم الطهور ، ضرورة أنه في فرض العكس - أي : تقديم غيره عليه - لا صلاة لتجب مع ذلك القيد ، إذا لا تعارض ولا دوران في البين أصلا ، ضرورة أن التعارض بين دليلي الجزءين أو الشرطين أو الشرط والجزء إنما يتصور مع فرض وجود الموضوع - وهو حقيقة الصلاة - ليكون وجوبها ثانيا بدليل خاص موجبا للتعارض بينهما . وأما إذا فرض دوران الأمر بين ما هو مقوم لحقيقة الصلاة وغيره فيتعين تقديم الأول وصرف القدرة فيه ، ولا يمكن العكس ، بداهة أنه يلزم من وجوب هذا القيد عدمه ، إذ معنى تقديمه : هو أنه واجب في ضمن الصلاة ، والمفروض أن تقديمه عليه مستلزم لانتفاء الصلاة . ومن المعلوم أن كل ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال ، وهذا لا من ناحية أهمية الطهور ليقال : إنه لا عبرة بها في باب التعارض أصلا ، بل هو من ناحية أن تقديم غيره عليه يوجب انتفاء حقيقة الصلاة ، فلا صلاة - عندئذ - لتجب . وبتعبير آخر : أن دوران الأمر بين جزءين أو شرطين أو جزء وشرط على كلا القولين أي : القول بالتعارض والقول بالتزاحم - إنما هو في فرض تحقق حقيقة الصلاة وصدقها بأن لا يكون انتفاء شئ منهما موجبا لانتفاء الصلاة ، فعندئذ يقع الكلام في تقديم أحدهما على الآخر ، فبناء على القول بالتزاحم يرجع إلى قواعده وأحكامه ، وبناء على القول بالتعارض يرجع إلى مرجحاته وقواعده . وأما إذا فرضنا دوران الأمر بين ما هو مقوم لحقيقة الصلاة وغيره فلا إشكال في تقديم الأول على الثاني وعدم الاعتناء به ، ضرورة أن مرجع هذا إلى دوران الأمر بين سقوط أصل الصلاة وسقوط جزئها أو قيدها . ومن المعلوم أنه لا معنى لهذا الدوران أصلا ، حيث إنه لا يعقل سقوط أصل الصلاة وبقاء القيد على وجوبه ، لفرض أن وجوبه ضمني لا استقلالي . وقد تحصل من ذلك : كبرى كلية ، وهي : أنه لا معنى لوقوع التزاحم