تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وعلى الجملة : فقد ذكرنا : أن مسألة دوران الأمر بين العام والمطلق خارجة عن كبرى مسألة التعارض ، لعدم التنافي بين مدلوليهما في مقام الإثبات على الفرض ، ضرورة أن العرف لا يرى التنافي بينهما أصلا ، ويرى العام صالحا للقرينية على تقييد المطلق ، ولا يفرق في ذلك بين كون العام متصلا بالكلام أو منفصلا عنه ، غاية الأمر : أنه على الأول مانع عن ظهور المطلق في الإطلاق ، وعلى الثاني مانع عن حجية ظهوره ( 1 ) . وأما القسم الرابع - وهو : ما إذا كانت دلالة كل منهما بالعموم - فلابد فيه من الرجوع إلى المرجحات السندية من موافقة الكتاب ومخالفة العامة على ما ذكرنا من انحصار الترجيح بهما ، لوقوع المعارضة بينهما ، فلا يمكن الجمع الدلالي بتقديم أحدهما على الآخر ، وهذا واضح . وأما القسم الخامس - وهو : ما إذا كانت دلالة كل منهما بالإطلاق ، كما هو الغالب في أدلة الأجزاء والشرائط - فيسقط كلا الإطلاقين معا ، إلا إذا كان أحدهما من الكتاب والآخر من غيره فيقدم إطلاق الكتاب عليه فيما إذا كانت النسبة بينهما عموم من وجه كما لا يخفى . وأما إذا لم يكن أحدهما من الكتاب أو كان كلاهما منه فيسقطان ، وذلك لما ذكرناه : من أن التعارض بين الدليلين إذا كان بالإطلاق فمقتضى القاعدة : سقوط إطلاق كليهما والرجوع إلى الأصل العملي إذا لم يكن هناك أصل لفظي من عموم أو إطلاق ، وليس المرجع في مثله المرجحات السندية ، وذلك لعدم تمامية جريان مقدمات الحكمة في كل منهما في هذا الحال ، فلا موجب لترجيح أحدهما على الآخر إذا كان واجدا للترجيح ( 2 ) ، ومقتضى الأصل العملي في المقام هو التخيير ، حيث إنا نعلم إجمالا بوجوب أحدهما من الخارج ، فيكون المرجع أصالة عدم اعتبار خصوصية هذا وخصوصية ذاك . ونتيجة ذلك : هي جزئية الجامع بينهما من دون اعتبار أية خصوصية . وقد تحصل مما ذكرناه : أن الرجوع إلى مرجحات باب التعارض منحصر
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ص 376 . ( 2 ) راجع مصباح الأصول : ج 3 ص 427 .