تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وعلى هذا الأساس فالفرع المزبور أو ما شاكله ليس من صغريات باب المزاحمة لتنطبق عليه الكبرى المتقدمة . فما أفاده ( قدس سره ) من تطبيق تلك الكبرى عليه في غير محله ، لعدم كونه صغرى لها . وأما المورد الثاني فيمكن المناقشة فيه من وجهين : الأول : أن التزاحم لا يعقل أن يكون بين وجوب صرف الماء في الوضوء أو الغسل بما هو ، ووجوب صرفه في تطهير البدن أو الثوب كذلك ، وذلك لما ذكرناه غير مرة من أن الأوامر المتعلقة بالأجزاء والشرائط جميعا أوامر إرشادية فترشد إلى جزئيتها وشرطيتها ، وليست بأوامر نفسية ( 1 ) . ومن الواضح جدا أن المزاحمة لا تعقل بين الأوامر الإرشادية بما هي ، لأن مخالفتها لا توجب العقاب ، وموافقتها لا توجب الثواب ، بل لا تجب موافقتها بما هي لتقع المزاحمة بين موافقة هذا وموافقة ذاك في مقام الامتثال ، وإنما تعقل بين واجبين أو واجب وحرام نفسيين بحيث كان المكلف متمكنا من امتثال كل منهما في نفسه مع قطع النظر عن الآخر ، إلا أنه لم يتمكن من الجمع بينهما في الامتثال . وعلى هذا فالمزاحمة هنا لو سلمت فإنما هي في الحقيقة بين الصلاة مع الطهارة الحدثية والصلاة مع الطهارة الخبثية ، فالتعبير عن ذلك بوقوع المزاحمة بين الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية لا يخلو عن مسامحة واضحة ، ضرورة أنه لا شأن لهما ما عدا كونهما من قيود الصلاة ، فلا معنى لوقوع المزاحمة بينهما في نفسهما مع قطع النظر عن وجوب الصلاة . وعلى الجملة : فالمزاحمة بين أجزاء وشرائط الصلاة - مثلا - بعضها ببعض مع قطع النظر عن وجوبها مما لا تعقل ، ضرورة أنه لا وجوب لها مع قطع النظر عن وجوب الصلاة . وعلى هذا فلا معنى لوقوع المزاحمة بين وجوب صرف الماء في الوضوء أو الغسل - مثلا - ووجوب صرفه في تطهير البدن أو الثوب مع الغض عن
هامش
( 1 ) منها : ما سيأتي في ج 4 من المحاضرات في أواخر مبحث النواهي فانتظر .