تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مثل لذلك بما إذا وقع التزاحم بين الأمر بالوضوء أو الغسل والأمر بتطهير البدن للصلاة ، وحيث إن للوضوء أو الغسل بدلا - وهو التيمم - فلا يمكن مزاحمة أمره مع أمر تطهير البدن ، فيقدم الأمر بالطهارة الخبثية على الأمر بالطهارة الحدثية وإن كان الثاني أهم من الأول ، وذلك لما عرفت من أن مالا اقتضاء فيه لا يمكن أن يزاحم ما فيه الاقتضاء . وذكر ( قدس سره ) فرعا آخر أيضا لهذه الكبرى ، وهو : ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية وإدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائية ، كما إذا صار الوقت ضيقا بحيث لو توضأ أو اغتسل لم يدرك من الركعات إلا ركعة واحدة . وأما إذا تيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل فيدرك تمام الركعات في الوقت ، ففي مثل ذلك يقدم إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية على إدراك ركعة مع الطهارة المائية ، لأن للصلاة مع الطهارة المائية بدلا وهو الصلاة مع الطهارة الترابية . وأما الصلاة في الوقت فحيث إنه لا بدل لها فتقدم على الصلاة مع الطهارة المائية في مقام المزاحمة ، لأن ماله البدل لا يصلح أن يزاحم مالا بدل له . وقد يشكل في المقام : بأن لإدراك تمام الركعات في الوقت أيضا بدلا ، وهو إدراك ركعة واحدة فيه بمقتضى الروايات الدالة على أن " من أدرك ركعة واحدة في الوقت فقد أدرك تمام الصلاة " ( 1 ) . فإذا يدور الأمر بين واجبين لكل منهما بدل ، فلا وجه لتقديم الأمر بالصلاة في الوقت على الأمر بالصلاة مع الطهارة المائية . وأجاب ( قدس سره ) عن هذا الإشكال : بأن بدلية إدراك الركعة الواحدة عن تمام الصلاة في الوقت إنما هي في فرض عجز المكلف عن إدراك تمام الصلاة فيه ، لا مطلقا ، والمفروض أن المكلف قادر على إدراك تمامها فيه . وعليه فلا موجب لسقوط الأمر بإتيان تمام الصلاة في وقتها ، فإذا لم يسقط فلا محالة يسقط الأمر بالصلاة مع الطهارة المائية ، لعجز المكلف عنها تشريعا وإن لم يكن عاجزا تكوينا . وهذا كاف في الانتقال إلى بدلها ، وهو الصلاة مع الطهارة الترابية ، لما ذكرناه غير
هامش
( 1 ) راجع الرسائل : ج 4 ص 217 ب 30 من أبواب المواقيت .