تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وجوب الصلاة ، لعدم كونهما في هذا الحال واجبين لتقع المزاحمة بينهما . وأما مع ملاحظة وجوبها فالتزاحم بين وجوب الصلاة مع الطهارة المائية ووجوب الصلاة مع طهارة البدن أو الثوب ، فإذا كان الأمر كذلك فلا وجه لتقديم الثانية على الأولى بدعوى أن ما ليس له بدل يقدم على ماله بدل ، وذلك لفرض أن لكل واحدة منهما بدلا ، فكما أن للصلاة مع الطهارة المائية بدلا - وهو الصلاة مع الطهارة الترابية - فكذلك للصلاة مع طهارة البدن أو الثوب بدل ، وهو الصلاة مع البدن أو الثوب النجس على المختار ، وعاريا على المشهور . فإذا لا يكون هذا الفرع أو ما شاكله من صغريات الكبرى المتقدمة ، ولا تنطبق تلك الكبرى عليه . نعم ، لو كان التزاحم بين وجوب صرف الماء في الوضوء أو الغسل ووجوب صرفه في تطهير البدن أو الثوب مع قطع النظر عن وجوب الصلاة لكان من صغريات تلك الكبرى ، ولكنك عرفت أن التزاحم بينهما غير معقول . الثاني : أن التزاحم كما ذكرناه في غير موضع إنما يجري بين واجبين نفسيين كالصلاة والإزالة مثلا ، أو بين واجب وحرام ، وأما بين أجزاء وشرائط واجب واحد فلا يعقل جريان التزاحم فيه . والوجه في ذلك : هو أن جميع تلك الأجزاء والشرائط واجب بوجوب واحد على سبيل الارتباط ثبوتا وسقوطا ، غاية الأمر أن الأجزاء بنفسها متعلقة لذلك الوجوب والشرائط باعتبار تقيدها ، بمعنى أن الوجوب تعلق بالأجزاء متقيدة بتلك الشرائط . ومن الواضح جدا أن ذلك الوجوب الواحد يسقط بتعذر واحد من تلك الأجزاء أو الشرائط بقانون " أن الأمر بالمركب يسقط لا محالة بتعذر واحد من أجزائه أو شرائطه " ، لاستحالة تعلق الوجوب به في ظرف تعذر أحد أجزائه أو قيوده ، لأنه تكليف بالمحال فلا يصدر من الحكيم . وعلى هذا فمقتضى القاعدة سقوط الوجوب عن المركب ، كالصلاة وما شاكلها عند تعذر جزء أو شرط منه كما هو مقتضى كون أجزائه ارتباطية . فإذا ثبوت الوجوب للباقي يحتاج إلى دليل ، وقد دل الدليل في خصوص باب الصلاة