تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وعليه فالجزئية والشرطية للأجزاء والشرائط الباقيتين لا محالة مجعولتان بجعل ثانوي وبدليل خارجي دال على وجوب الباقي وعدم سقوطه . ويعلم من ذلك - طبعا - أن المجعول في المقام شرطية أحد الأمرين في الواقع : إما شرطية الطهارة الحدثية ، وإما شرطية الطهارة الخبثية ، فشرطية كلتيهما غير معقولة ، لفرض عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما ، فلا يمكن أن يتعلق الأمر بالمركب منهما ، فلا محالة يكون المجعول شرطية إحداهما لا محالة . ونتيجة ذلك : أن المورد غير داخل في كبرى التزاحم . وخلاصة ما ذكرناه : هي أن الكبرى المتقدمة وإن كانت مسلمة إلا أنها لا تنطبق على هذا الفرع وما يشبهه ، بل قد عرفت : أنه غير داخل في كبرى مسألة التزاحم فضلا عن تلك الكبرى . وأما المورد الثالث - وهو ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية وإدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائية - فيرد عليه بعينه ما أوردناه على المورد الثاني من الوجهين . أما أولا : فلما عرفت من أنه كما أن للصلاة مع الطهارة المائية بدلا - وهو الصلاة مع الطهارة الترابية - فكذلك لإدراك تمام الصلاة في الوقت بدل ، وهو إدراك ركعة واحدة منها في الوقت . فإذا لا تنطبق الكبرى المزبورة عليه . وأما ثانيا : فلما عرفت من أن التزاحم لا يجري بين أجزاء واجب واحد أو شرائطه ، فإذا تعذر على المكلف الجمع بين الطهارة المائية والوقت فمقتضى القاعدة الأولية سقوط الأمر بالصلاة ، فلو كنا نحن والحال هذه لم نقل بوجوب الباقي من الأجزاء والشرائط ، ولكن الدليل الخارجي قد دلنا على وجوب الباقي وعدم سقوط الصلاة بحال . ومن ذلك يعلم إجمالا بجعل جزئية أحدهما في الواقع ، وحيث إنه مردد بين الطهارة المائية والوقت فتقع المعارضة بين دليليهما . فالنتيجة : أن هذا الفرع أيضا ليس من صغريات الكبرى المتقدمة .