على عدم السقوط ، ووجوب الإتيان بالباقي ، فعندئذ بما أن فيما نحن فيه قد تعذر
أحد قيدي الصلاة - هما : الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية - فمقتضى القاعدة
الأولية سقوط وجوبها ، فيحتاج وجوب الباقي إلى دليل ، والدليل موجود هنا ، وهو
ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال ، بل يكفينا لإثبات عدم سقوطها في المقام
الروايات ( 1 ) الخاصة الدالة على وجوب الإتيان بها في الثوب أو البدن المتنجس
أو عاريا ( 2 ) ، وما دل ( 3 ) على لزوم الإتيان بالطهارة الترابية مع تعذر الطهارة المائية .
وعليه فيعلم إجمالا بجعل أحد هذين الشرطين في الواقع دون الآخر . إذا لا
محالة يقع التعارض بين دليليهما ، إذ لم يعلم أن أيهما مجعول في هذا الحال في
مقام الثبوت والواقع ، فما دل على شرطية الطهارة الحدثية في هذا الحال لا محالة
معارض بما دل على شرطية الطهارة الخبثية .
وعليه فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض إن لم يكن التعارض
بينهما بالإطلاق ، وإلا فيسقطان معا ، فلا تصل النوبة إلى الترجيح . فإذا ما معنى
وقوع المزاحمة بينهما ؟ بداهة أن المزاحمة بين تكليف وتكليف آخر فرع ثبوتهما
في الواقع ومقام الجعل من دون أي تناف في البين لتقع المزاحمة بين امتثال هذا
وامتثال ذاك .
وعلى الجملة : فالأمر المتعلق بالصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط قد
سقط لا محالة بتعذر واحد من شرطيها - هما : الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية -
بمقتضى القاعدة الأولية . غاية ما في الباب قد دل دليل من الخارج على وجوب
الباقي من الأجزاء والشرائط . ومن الواضح جدا أن هذا الوجوب غير الوجوب
الأولي المتعلق بالواجد والتمام ، فإنه قد سقط من ناحية تعذر المركب . ومن
المعلوم أن جزئية الأجزاء وشرطية الشرائط قد سقطتا بتبع سقوطه لا محالة ،
ضرورة استحالة بقاء الأمر الانتزاعي في ظرف سقوط منشئه .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 3 ص 484 ب 45 وب 46 من أبواب النجاسات .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 3 ص 484 ب 45 وب 46 من أبواب النجاسات .
( 3 ) المائدة : 6 .