تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
على عدم السقوط ، ووجوب الإتيان بالباقي ، فعندئذ بما أن فيما نحن فيه قد تعذر أحد قيدي الصلاة - هما : الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية - فمقتضى القاعدة الأولية سقوط وجوبها ، فيحتاج وجوب الباقي إلى دليل ، والدليل موجود هنا ، وهو ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال ، بل يكفينا لإثبات عدم سقوطها في المقام الروايات ( 1 ) الخاصة الدالة على وجوب الإتيان بها في الثوب أو البدن المتنجس أو عاريا ( 2 ) ، وما دل ( 3 ) على لزوم الإتيان بالطهارة الترابية مع تعذر الطهارة المائية . وعليه فيعلم إجمالا بجعل أحد هذين الشرطين في الواقع دون الآخر . إذا لا محالة يقع التعارض بين دليليهما ، إذ لم يعلم أن أيهما مجعول في هذا الحال في مقام الثبوت والواقع ، فما دل على شرطية الطهارة الحدثية في هذا الحال لا محالة معارض بما دل على شرطية الطهارة الخبثية . وعليه فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض إن لم يكن التعارض بينهما بالإطلاق ، وإلا فيسقطان معا ، فلا تصل النوبة إلى الترجيح . فإذا ما معنى وقوع المزاحمة بينهما ؟ بداهة أن المزاحمة بين تكليف وتكليف آخر فرع ثبوتهما في الواقع ومقام الجعل من دون أي تناف في البين لتقع المزاحمة بين امتثال هذا وامتثال ذاك . وعلى الجملة : فالأمر المتعلق بالصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط قد سقط لا محالة بتعذر واحد من شرطيها - هما : الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية - بمقتضى القاعدة الأولية . غاية ما في الباب قد دل دليل من الخارج على وجوب الباقي من الأجزاء والشرائط . ومن الواضح جدا أن هذا الوجوب غير الوجوب الأولي المتعلق بالواجد والتمام ، فإنه قد سقط من ناحية تعذر المركب . ومن المعلوم أن جزئية الأجزاء وشرطية الشرائط قد سقطتا بتبع سقوطه لا محالة ، ضرورة استحالة بقاء الأمر الانتزاعي في ظرف سقوط منشئه .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 3 ص 484 ب 45 وب 46 من أبواب النجاسات . ( 2 ) راجع الوسائل : ج 3 ص 484 ب 45 وب 46 من أبواب النجاسات . ( 3 ) المائدة : 6 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 238 | الشيخ محمد إسحاق الفياض