تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أما المقام الأول فلا إشكال في أصل ثبوت الكبرى ، وأن ما ليس له بدل يقدم على ماله بدل فيما إذا دار الأمر بينهما . والوجه فيه : ما عرفت من أن مالا اقتضاء له لا يمكن أن يزاحم ما فيه الاقتضاء ، وكيف كان فالكبرى مسلمة . وأما المقام الثاني فيقع الكلام فيه في موارد : الأول : في الفرع الأول . الثاني : في الفرع الثاني . الثالث : في الفرع الثالث . أما المورد الأول فقد تبين مما قدمناه : أن هذا الفرع وما شاكله ليس داخلا تحت كبرى مسألة التزاحم لتجري عليه أحكامه ، وذلك لما عرفت من أن التزاحم بين التكليفين الفعليين لا يعقل إلا من جهة عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فلو كان المكلف قادرا عليه فلا مزاحمة بينهما أبدا ، والمفروض فيما نحن فيه قدرة المكلف على امتثال الواجب التعييني والتخييري معا من دون أية مزاحمة . نعم ، خصوص الفرد المزاحم للواجب التعييني وإن كان غير مقدور للمكلف إلا أنه ليس بواجب على الفرض ، وما هو واجب - وهو الجامع بينه وبين غيره من الأفراد - مقدور له ولو من جهة القدرة على بعض أفراده . أو فقل : إن ما هو مزاحم للواجب التعييني ليس بواجب ، وما هو واجب ليس بمزاحم له . ومن هنا قلنا : إنه لا تزاحم بين الواجب الموسع والمضيق كالصلاة والإزالة مثلا ( 1 ) . والأصل في جميع ذلك هو ما ذكرناه من أن التزاحم لا ينشأ إلا من ناحية عدم تمكن المكلف من امتثال كلا التكليفين معا . وأما إذا كان متمكنا منه فلا تزاحم ولا تنافي بينهما أبدا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 64 . ( 2 ) تقدم في ص 217 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 235 | الشيخ محمد إسحاق الفياض