تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قدرة المكلف على امتثالهما معا . وأما من ناحية أخرى فلا مانع أصلا . وعليه فبما أن المكلف قادر على إتيان أحدهما عند ترك الآخر يتعين عليه بحكم العقل ، ضرورة أنه لم يعتبر في الامتثال ما عدا قدرة المكلف عليه في ظرفه ، وحيث إنه قادر على امتثال أحدهما فلا يكون معذورا في تركه . أو فقل : إن فعلية كلا التكليفين في باب المزاحمة مستحيلة ، وفعلية أحدهما بفعلية موضوعه ، وهو قدرة المكلف على امتثاله ضرورية ، فإذا يجب بحكم العقل امتثال هذا التكليف الفعلي ، فإذا فرض عدم الترجيح لأحدهما على الآخر يحكم العقل بالتخيير بينهما ، وأنه مخير في إعمال قدرته في امتثال هذا وامتثال ذاك . وأما النقطة الثانية فقد ذكروا لها مرجحات : المرجح الأول : ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وهو كون أحد الواجبين مما لا بدل له ، والآخر مما له بدل ، فيقدم الأول على الثاني في مقام المزاحمة ، وهذا يتحقق في أحد موضعين : أحدهما : ما إذا كان لأحد الواجبين بدل في عرضه دون الآخر ، كما إذا كان أحدهما واجبا تخييريا والآخر واجبا تعيينيا ، ففي مثل ذلك : إذا وقعت المزاحمة بين الواجب التعييني وبعض أفراد الواجب التخييري قدم الواجب التعييني على التخييري . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن وجوب الواجب التخييري لا يقتضي لزوم الإتيان بخصوص الفرد المزاحم ، وإنما يقتضي لزوم الإتيان بالجامع بينه وبين غيره ، والمفروض أن وجوب الواجب التعييني يقتضي الإتيان بخصوص ذلك الفرد المزاحم . ومن المعلوم أن مالا اقتضاء فيه لا يمكن أن يزاحم ما فيه الاقتضاء . فالنتيجة : أن في مقام المزاحمة بين التكليفين يقدم ما ليس له البدل على ماله البدل . ثانيهما : ما إذا كان لأحد الواجبين بدل في طوله دون الواجب الآخر ، وقد
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 232 | الشيخ محمد إسحاق الفياض