تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الباب الآخر ، فلا جامع بين البابين أبدا . وعلى هذا الأساس فالقول بأن الأصل عند الشك هل هو التعارض أو التزاحم ؟ لا مجال له أصلا . ومن هنا ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن هذا القول يشبه القول بأن الأصل في الأشياء هل هي الطهارة أو البطلان في البيع الفضولي ؟ ثم إنه لا يخفى أن ما ذكرناه من افتراق التزاحم والتعارض لا يبتنى على وجهة نظر مذهب دون آخر ، بل يعم جميع المذاهب والآراء ، سواء فيها القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها أو في أنفسها ، والقول بعدم التبعية مطلقا كما هو مذهب الأشعري . والوجه في ذلك ما عرفت : من أن مسألة التزاحم ترتكز على ركيزة واحدة ، وهي عدم تمكن المكلف من الجمع بين التكليفين المتوجهين إليه في ظرف الامتثال . ومن الواضح أنه لا يفرق فيه بين أن يكون لهما ملاك في مورد المزاحمة أم لا ، ضرورة أنه لا دخل لمسألة تبعية الأحكام للملاكات بمسألتنا هذه ، ولا صلة لإحداهما بالأخرى أبدا . ومسألة التعارض أيضا ترتكز على ركيزة ، وهي تنافي الحكمين في مقام الجعل والواقع . ومن الواضح أنها أجنبية عن كون أحدهما ذا ملاك في مورد المعارضة أو لم يكن ، بداهة أنه لا دخل لوجود الملاك في أحدهما ، لوقوع التعارض بينهما ، وهذا واضح جدا . فما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من ابتناء مسألة التزاحم على أن يكون المقتضي لكلا الحكمين موجودا في مورد المزاحمة ومسألة التعارض على أن يكون المقتضي لأحدهما موجودا في مورد المعارضة ( 1 ) لا يرجع إلى أصل صحيح . وسيأتي تفصيله بشكل واضح في مسألة اجتماع الأمر والنهي إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 189 . ( 2 ) سوف يأتي في ج 4 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 227 | الشيخ محمد إسحاق الفياض