تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أما الدعوى الأولى فلأنهما قد وردتا في صحيحة القطب الراوندي ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه ، فإن لم تجدوها في كتاب الله فأعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه ( 1 ) " . وقد ذكرنا هناك : أن موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة من المرجحات ، وليستا في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة ، كما تخيل المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بدعوى : أن ما ورد من الروايات ( 2 ) من أن الخبر المخالف للكتاب زخرف وباطل ، أو لم نقله ، أو اضربوه على الجدار ، ونحو ذلك من التعبيرات دال على أنه ليس بحجة . وكذا الحال في الخبر الموافق للقوم ، فإن الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر المخالف للقوم يوجب الاطمئنان بأن الخبر الموافق لهم إما غير صادر أو صدر تقية ( 3 ) . ولكن قد ذكرنا هناك : أن المراد بالمخالفة في تلك الروايات ما كان على نحو التباين أو العموم من وجه ، فمثل هذا المخالف لم يمكن صدوره عن الأئمة ( عليهم السلام ) . وأما المخالف على نحو العموم المطلق فلا إشكال في صدوره عنهم ( عليهم السلام ) . كيف وقد خصص به في كثير من الموارد عمومات الكتاب والسنة ؟ ومن الواضح جدا أن المراد من المخالفة في روايات الترجيح ليس المخالفة على النحو الأول ، بل المراد منها المخالفة على النحو الثاني ، وإلا لم يكن بيانها مناسبا لمقام الترجيح ، إذ المفروض أنه ( عليه السلام ) كان في مقام بيان المرجح لأحد الخبرين المتعارضين على الآخر ، لا في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 27 ص 118 ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 29 . ( 2 ) راجع الوسائل : ج 27 ص 110 - 111 ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 12 و 14 و 15 ، والمحاسن للبرقي : ج 1 ص 347 ب 11 من أبواب مصابيح الظلم ح 127 - ح 130 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 505 .