تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
على هذا التقدير . ومن الواضح جدا أن الجمع بينهما غير ممكن ، لاستحالة الجمع بين الوجود والعدم في شئ واحد ، والنفي والإثبات في موضوع فارد . وصفوة القول : أن التنافي بين الحكمين في مقام الجعل والواقع بالذات أو بالعرض يوجب التنافي والتعارض بين دليليهما في مقام الإثبات والدلالة ، ولأجل ذلك كان كل منهما في هذا المقام يكذب الآخر ، فلا يمكن تصديق كليهما معا والأخذ بهما ، فلا محالة يوجب الأخذ بأحدهما رفع اليد عن الآخر وبالعكس . مثلا : الأخذ بالدليل الدال على وجوب القصر - مثلا - في المسألة المزبورة ، أو على وجوب الجمعة في يوم الجمعة لا محالة موجب لرفع اليد عن الدليل الدال على وجوب التمام ، أو على وجوب الظهر ، والأخذ بالدليل الدال على جواز الجمع بين فاطميتين كما هو المشهور يوجب لا محالة رفع اليد عن الدليل الدال على عدم جواز الجمع بينهما ، وهكذا . . . ومن ذلك يظهر : أن التعارض بين الدليلين لا يتوقف على تحقق موضوعيهما في الخارج ، بل ثبوت كل منهما بنحو القضية الحقيقية يستلزم عدم ثبوت الآخر كذلك وكذبه في الواقع ومقام الجعل ، سواء أتحقق موضوعهما في الخارج أم لم يتحقق ، فإن ملاك التعارض وأساسه الموضوعي - كما عرفت - هو عدم إمكان جعل كلا الحكمين معا ، وثبوته في مرحلة الجعل والتشريع إما ذاتا أو من ناحية العلم الخارجي ، بل قد يحتمل عدم ثبوت كليهما معا كما لا يخفى . وكيف كان فعلى هذا الأساس ثبوت كل منهما على نحو القضية الحقيقية يستلزم لا محالة عدم ثبوت الآخر كذلك . وقد تحصل مما ذكرناه : أن منشأ التعارض أحد أمرين ، ولا ثالث لهما : الأول : المناقضة أو المضادة بين نفس مدلولي الدليلين ، وهذا هو الكثير في الأدلة والروايات الواردة في أبواب الفقه . الثاني : العلم الخارجي بوحدة الحكم في الواقع ومقام الجعل وعدم مطابقة أحدهما للواقع .