تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وأما الجهة الرابعة فيقع الكلام فيها في موردين : الأول : فيما تقتضيه القاعدة في المتعارضين . الثاني : في مرجحاتهما . أما المورد الأول فقد ذكرنا في بحث التعادل والترجيح : أن مقتضى القاعدة سقوط المتعارضين عن الحجية وفرضهما كأن لم يكونا . والوجه في ذلك : هو أن دليل الاعتبار لا يشمل كليهما معا ، لاستحالة التعبد بالمتناقضين أو الضدين ، فشموله لأحدهما المعين وإن لم يكن مانعا في نفسه إلا أنه معارض لشموله للآخر ، حيث إن نسبته إلى كليهما على حد سواء . وعليه فالحكم بشموله لهذا دون ذاك ترجيح بلا مرجح ، وأحدهما لا بعينه ليس فردا ثالثا ، فإذا يسقطان معا ، فيرجع إلى العموم أو الإطلاق إن كان ، وإلا فإلى أصل عملي . وتمام الكلام في ذلك بصورة مشروحة في بحث التعادل والترجيح إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وأما المورد الثاني فقد ذكرنا في بحث التعادل والترجيح : أن مرجحات باب التعارض تنحصر بموافقة الكتاب أو السنة ، وبمخالفة العامة ، وليس غيرهما بمرجح . هذا من ناحية ( 2 ) . ومن ناحية أخرى : أن الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين ، فلا يعم غيرهما من آيتين متعارضتين ، أو ظاهرين متعارضين ، أو إجماعين متعارضين ، بل لا يعم فيما إذا كان أحد المتعارضين خبرا والآخر إجماعا مثلا . فالنتيجة : أن هاهنا دعاوى ثلاث : الأولى : انحصار المرجح بخصوص موافقة الكتاب أو السنة ، ومخالفة العامة . الثانية : أن غيرهما من صفات الراوي ونحوها ليس بمرجح . الثالثة : أن الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعم غيرهما .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ج 3 ص 368 - 369 . ( 2 ) راجع المصدر السابق ج 3 ص 413 .