تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومما يؤيد ذلك : أنه لو كان المراد من المخالفة في تلك الطائفة هو المخالفة على النحو الأول لم يكن الخبر المشهور المخالف للكتاب أو السنة حجة في نفسه ، ومعه كيف يحكم ( عليه السلام ) بتقديمه على الخبر الشاذ الموافق للكتاب أو السنة كما هو مقتضى إطلاق المقبولة ؟ ! ومن ذلك يعلم : أن هذه الطائفة ليست في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة ، وإلا لم يكن معنى لتقديم الخبر المشهور المخالف على الشاذ الموافق ، بل هي في مقام بيان المرجح لأحد المتعارضين على الآخر ( 1 ) . وأما ما ذكره من أن الخبر الموافق للقوم لا يكون حجة مع وجود الخبر المخالف لهم فهو من الغرائب ، ضرورة أن مجرد وجود الخبر المخالف لهم لا يوجب كون الموافق غير حجة ، لأن الأحكام الموافقة لهم في نفسها كثيرة جدا . وعليه فيحتمل أن يكون الخبر الموافق لهم هو الحكم الواقعي دون المخالف ، وهذا واضح . وأما الدعوى الثانية فلأن الترجيح بغيرهما لم يرد في دليل معتبر ، وعلى تقدير وروده في دليل معتبر ليس من جملة المرجحات هنا . بيان ذلك : أما الشهرة لم تذكر فيما عدا المرفوعة ( 2 ) والمقبولة ( 3 ) . أما المرفوعة فهي ضعيفة سندا ، بل غير موجودة في الكتب المعتبرة ، ولذا ناقش في سندها صاحب الحدائق ( 4 ) ( قدس سره ) الذي ادعى القطع بصدور الروايات الموجودة في الكتب الأربعة ، وغيرها من الكتب المعتبرة . وأما المقبولة فهي وإن كان الأصحاب يتلقونها بالقبول إلا أنها أيضا ضعيفة سندا بعمر بن حنظلة ، حيث لم تثبت وثاقته ، ومع الغض عن سندها فالمذكور فيها هو الأخذ بالمجمع عليه . ومن المعلوم أن المراد منه هو الخبر الذي أجمع الأصحاب على روايته عن المعصومين ( عليهم السلام ) وصدوره منهم ، وعلى هذا فالمراد
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 3 ص 407 . ( 2 ) راجع عوالي اللئالي : ج 4 ص 133 . ( 3 ) الوسائل : ج 27 ص 136 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 . ( 4 ) راجع الحدائق الناضرة : ج 1 ص 99 المقدمة السادسة .