تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وأما الجهة الثالثة - وهي نقطة امتياز كبرى باب التزاحم عن كبرى باب التعارض - فقد اتضح حالها من بيان حقيقة التزاحم والتعارض . وملخصه : أن النقطة الأساسية في كل من البابين تخالف ما هو النقطة الأساسية في الآخر . أما في باب التزاحم فهي عدم قدرة المكلف على الجمع بين الحكمين المتزاحمين في مقام الامتثال بلا أية منافاة ومضادة بينهما في مقام الجعل أصلا ، فالتنافي بينهما إنما هو في مرحلة الفعلية والامتثال ، فإن المكلف إن صرف قدرته في امتثال هذا عجز عن امتثال ذاك ، وإن عكس فبالعكس . ويتفرع على تلك النقطة أمران : الأول : اختصاص التزاحم بينهما بالإضافة إلى من كان عاجزا عن امتثالهما معا ، وأما من كان قادرا على امتثالهما فلا مزاحمة بينهما بالإضافة إليه أبدا ، فالمزاحمة في مادة العاجز دون مادة القادر ، وهذا واضح . الثاني : أن انتفاء الحكم في باب المزاحمة إنما هو بانتفاء موضوعه وهو القدرة ، لا انتفاؤه مع بقاء موضوعه بحاله . وأما في باب التعارض فهي التنافي والتعاند بين الحكمين في مقام الجعل والثبوت ، وعدم إمكان جعل كليهما معا إما بالذات والحقيقة ، وإما من ناحية العلم الإجمالي بعدم جعل أحدهما في الواقع . ونتيجة تلك النقطة أمران : الأول : عدم اختصاص التعارض بمكلف دون آخر ، وبزمان دون زمان ، بداهة أن استحالة اجتماع النقيضين أو الضدين لا تختص بشخص دون آخر ، وبزمان دون زمان آخر ، وبحالة دون حالة أخرى ، والمفروض أن جعل كلا الحكمين معا مستلزم للتناقض أو التضاد ، وهو محال . الثاني : أن انتفاء الحكم في باب التعارض ليس بانتفاء موضوعه ، وإنما هو بانتفاء نفسه مع ثبوت موضوعه بحاله . فتحصل مما ذكرناه : أن المناط في كل من البابين أجنبي عما هو المناط في