تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وأما الجهة الثانية - وهي بيان حقيقة التعارض وأساسه الموضوعي - فقد ذكرنا : أن التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين في مقام الإثبات على وجه التناقض أو التضاد بالذات أو بالعرض ( 1 ) . والأول : كما إذا دل دليل على وجوب شئ ودل دليل آخر على عدم وجوبه أو على حرمته ، أو دل دليل على طهارة شئ ودل دليل آخر على نجاسته ، وهكذا . . . ، وأمثلة ذلك في الروايات والنصوص الواردة في أبواب الفقه بشتى أنواعها كثيرة جدا ( 2 ) ، بل هي خارجة عن حدود الإحصاء عادة . والثاني : كما إذا دل دليل على وجوب شئ ودل دليل آخر على وجوب شئ آخر ، أو على حرمته من دون تناف ومضادة بينهما أبدا في مقام الجعل والتشريع ، لإمكان ثبوت كليهما معا في ذلك المقام ، ولكن علمنا من الخارج بكذب أحدهما وعدم مطابقته للواقع من جهة قيام الإجماع أو الضرورة أو نحوها على ذلك ، وهذا العلم الخارجي أوجب التنافي والتعارض بينهما في مقام الإثبات ، وعدم إمكان الجمع بين ثبوت مدلوليهما في مقام الثبوت والواقع . ومثال هذا : ما لو دل دليل على وجوب الجمعة في يوم الجمعة تعيينا ودل دليل آخر على وجوب الظهر فيها كذلك فإنه لا تنافي ولا تضاد بين مدلولي هذين الدليلين أصلا بالذات والحقيقة ، لمكان وجوب ( 3 ) كلتا الصلاتين معا في يوم الجمعة ، ولا يلزم منه أي محذور من التضاد أو التناقض ، ولكن بما أنا علمنا بعدم وجوب ست صلوات في يوم واحد يقع التعارض بين الدليلين في مقام الإثبات ،
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 3 ص 346 . ( 2 ) مثل ما ورد في المذي من الأمر بالغسل منه ومن عدم وجوبه . راجع الوسائل : ج 3 ص 426 ب 17 من أبواب النجاسات . ومثل ما دل على نجاسة أهل الكتاب ، وما دل على طهارته . راجع الوسائل : ج 1 ص 229 ب 3 من أبواب الأسئار . وج 24 ص 208 ب 53 و 54 من أبواب الأطعمة المحرمة . ومثل ما ورد في بول الحمير ، راجع الوسائل : ج 3 ص 409 ب 9 من أبواب النجاسات ح 13 و 14 . ( 3 ) كذا . والظاهر لإمكان وجوب .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 223 | الشيخ محمد إسحاق الفياض