تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
جهة أخرى - كالمثال المتقدم - فهو غريب منه ( قدس سره ) وذلك لأن المثال المذكور وما شاكله داخل في باب التعارض ، وليس من باب التزاحم في شئ . والوجه فيه : هو أن ما دل على أن المال الواحد لا يزكى في السنة الواحدة مرتين ( 1 ) يوجب العلم الإجمالي بكذب أحد الدليلين ، أعني بهما : ما دل على وجوب خمس شياه على من ملك النصاب الخامس ومضى عليه الحول ، وما دل على وجوب بنت مخاض على من ملك النصاب السادس ومضى عليه الحول ( 2 ) ، وإن كان لا تنافي بينهما بالذات ، ومع قطع النظر عما دل على أن المال الواحد لا يزكى مرتين في عام واحد فيكون نظير ما دل على وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة ( 3 ) وما دل على وجوب الظهر فيه ( 4 ) ، فإنه لا تنافي بين دليليهما بالذات أصلا ، لتمكن المكلف من الجمع بينهما . ولكن العلم الخارجي بعدم وجوب ستة صلوات في يوم واحد أوجب التنافي بينهما . إذا فلابد من الرجوع إلى قواعد باب المعارضة ، ولا مساس لأمثال هذا المثال بباب المزاحمة أبدا ، ولذا لو لم يكن ذلك الدليل الخارجي لقلنا بوجوب كليهما معا من دون أية منافاة ومزاحمة في البين . ولكن العجب من شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) كيف غفل عن ذلك وأدخل المقام في باب المزاحمة ؟ ! ونتيجة ما ذكرناه لحد الآن : هي أن التزاحم بين تكليفين في مقام الامتثال لا يعقل إلا من ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في ذلك المقام . وعليه فالتزاحم منحصر في قسم واحد ولا ثاني له . إلى هنا قد تم بصورة واضحة بيان كل من التزاحم في الملاكات بعضها ببعض ، والتزاحم في الأحكام . وعلى ضوء ذلك البيان قد ظهر أنه لا اشتراك بينهما أصلا لنحتاج إلى بيان نقطة امتياز أحدهما عن الآخر .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 9 ص 121 ب 9 من أبواب زكاة الأنعام . ( 2 ) الوسائل : ج 9 ص 108 ب 2 من أبواب زكاة الأنعام . ( 3 ) راجع التنقيح ج 1 ص 15 من الصلاة . ( 4 ) راجع التنقيح ج 1 ص 15 من الصلاة .