تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وللمناقشة فيما أفاده ( قدس سره ) هنا مجال : أما ما ذكره من أن التزاحم الناشئ من ناحية عدم قدرة المكلف فينقسم إلى خمسة أقسام فيرد عليه : أولا : أنه لا أثر لهذا التقسيم أصلا ، ولا تترتب عليه أية ثمرة ، فيكون نظير تقسيم : أن التزاحم قد يكون بين وجوبين ، وقد يكون بين تحريمين ، وقد يكون بين وجوب وتحريم . وهكذا . . . ، فلو كان مثل هذه الاعتبارات موجبا للقسمة لازدادت الأقسام بكثير كما لا يخفى . وثانيا : أن أصل تقسيمه إلى تلك الأقسام لا يخلو عن إشكال . والوجه في ذلك : هو أن القسم الثاني - وهو ما إذا كان التزاحم ناشئا عن التضاد بين الواجبين اتفاقا - داخل في القسم الأول ، وهو ما إذا كان التزاحم فيه ناشئا عن عدم القدرة اتفاقا ، ضرورة أن المضادة بين فعلين من باب الاتفاق لا يمكن تحققها إلا من ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الإتيان والامتثال . وعليه فلا معنى لجعله قسما ثانيا من التزاحم في قبال القسم الأول ، بل هو هو بعينه . وأما ما ذكره ( قدس سره ) من أن المضادة بين الفعلين إذا كانت دائمية فتقع المعارضة بين دليلي حكميهما ففي غاية الصحة والمتانة في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون وما شاكلهما ، ضرورة أنه لا يعقل تعلق الأمر بهما حتى على نحو الترتب ، كما تقدم ( 1 ) . وأما في الضدين اللذين لهما ثالث - كالقيام والقعود والسواد والبياض ونحوهما - فالأمر ليس كما أفاده ، وذلك لأن المعارضة في الحقيقة ليست بين نفس دليليهما كما هو الحال في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، وإنما هي بين إطلاق كل منهما وثبوت الآخر . وعليه فلا موجب إلا لرفع اليد عن إطلاق كل منهما بتقييده عند الإتيان بمتعلق الآخر ، لوضوح أنه لا معارضة بين أصل ثبوت
هامش
( 1 ) تقدم في ص 166 .