تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الخطاب بهذا في الجملة وثبوت الخطاب بذاك كذلك ، وإنما تكون المعارضة بين إطلاق هذا ووجود الآخر ، وبالعكس ، وهي لا توجب إلا رفع اليد عن إطلاق كل منهما لا عن أصله ، فيكون إطلاق كل واحد منهما مترتبا على عدم الإتيان بالآخر . ونتيجة ذلك : هو الالتزام بالترتب من الجانبين ، أو الالتزام بالوجوب التخييري ، إلا فيما إذا علم بكذب أحدهما وعدم صدوره في الواقع فعندئذ تقع المعارضة بينهما ، فيرجع إلى قواعد باب التعارض . وأما موارد اجتماع الأمر والنهي فإن قلنا بالامتناع - إما لدعوى سراية النهي من متعلقه إلى متعلق الأمر ، وإما لدعوى أن التركيب بينهما اتحادي - فهي من صغريات مسألة التعارض دون التزاحم . وعليه فلا معنى للقول بالترتب فيها أصلا . وإن قلنا بالجواز وتعدد المجمع فإن كانت هناك مندوحة وتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال فلا تزاحم بينهما أصلا كما تقدم . وإن لم تكن هناك مندوحة فتقع المزاحمة بينهما لا محالة ( 1 ) . ولكن عندئذ يدخل هذا القسم في القسم الخامس ، ولا يكون قسما آخر في قباله ، بل هو من أحد مصاديقه . وسيأتي بيان كل واحد من هذه الأقسام بصورة مفصلة إن شاء الله تعالى . والغرض من التعرض هنا الإشارة إلى عدم صحة هذا التقسيم ، وأن منشأ التزاحم في جميع تلك الأقسام نقطة واحدة ، وهي عدم قدرة المكلف على الجمع بين متعلقي الحكمين في ظرف الامتثال والإطاعة كما اعترف ( قدس سره ) بذلك . ومن الواضح أنه لا يفرق في هذا بين أن يكون التزاحم بين واجبين متضادين من باب الاتفاق ، أو بين واجب وحرام ، سواء كانا متلازمين أو كان أحدهما متوقفا على الآخر ، فإن الجميع - بالإضافة إلى تلك النقطة - على نسبة واحدة . وأما ما ذكره ( قدس سره ) من أن التزاحم قد لا ينشأ من جهة عدم قدرة المكلف بل من
هامش
( 1 ) سيأتي البحث عنه في ج 4 في الجهة الثامنة .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 221 | الشيخ محمد إسحاق الفياض