تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
العالم المحكوم بالوجوب وإكرام الفاسق المحكوم بالحرمة فإن مورد الاجتماع على هذا يدخل في باب التعارض دون التزاحم . وكذا إذا كانت هناك ماهيتان متعددتان بناء على سراية الحكم من إحداهما إلى الأخرى . وسيأتي بيان ذلك تماما في بحث اجتماع الأمر والنهي إن شاء الله تعالى ( 1 ) . الرابع : ما إذا كان الحرام مقدمة لواجب ، كما إذا توقف إنقاذ الغريق - مثلا - أو نحوه على التصرف في مال الغير . هذا فيما إذا لم يكن التوقف دائميا ، وإلا فيدخل في باب التعارض ، كما هو واضح . الخامس : موارد التلازم الاتفاقي فيما إذا كان أحد المتلازمين محكوما بالوجوب والآخر محكوما بالحرمة . ومثال ذلك : استقبال القبلة واستدبار الجدي لمن سكن في العراق وما شاكله من البلاد ، فإنه لا تلازم بينهما بالذات ، فالتلازم إنما يتفق بينهما لخصوص أهل العراق أو ما سامته من النقاط . وأما إذا كان التلازم دائميا فيدخل في باب التعارض . وأما الثاني - وهو ما إذا كان التزاحم ناشئا من شئ آخر لا من عدم قدرة المكلف - فقد مثل بما إذا كان المكلف مالكا من الإبل بمقدار النصاب الخامس ، وهو خمس وعشرون ناقة الذي يجب فيه خمس شياه ، ثم بعد مضي ستة أشهر ملك ناقة أخرى فتحقق النصاب السادس الذي يجب فيه بنت مخاض ، وعلى هذا فمقتضى أدلة وجوب الزكاة هو وجوب خمس شياه بعد انقضاء سنة النصاب الخامس ، ووجوب بنت مخاض بعد تمامية حول النصاب السادس ، والمكلف قادر على دفع كليهما معا ، ولم تنشأ المزاحمة من جهة عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، بل هي ناشئة من ناحية قيام الدليل من الخارج على أن المال الواحد لا يزكى في السنة الواحدة مرتين .
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 4 في الجهة الرابعة من مبحث اجتماع الأمر والنهي فانتظر .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 219 | الشيخ محمد إسحاق الفياض