تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الثالث : أن ارتفاع أحد الحكمين في باب التزاحم وعدم فعليته مستند إلى ارتفاع موضوعه وعدم فعليته ، لا إلى شئ آخر مع بقاء موضوعه ليقع التنافي بينه وبين ذاك الشئ ، ولأجل ذلك يجري التزاحم بين الحكمين المستفادين من آيتين أو سنتين قطعيتين ، وكذلك الحكم المستفاد من رواية والحكم المستفاد من آية من الكتاب أو سنة قطعية ، بل لا مناص من تقديم الرواية على الكتاب أو السنة القطعية في مقام المزاحمة إذا كانت واجدة لإحدى مرجحات بابها . لحد الآن قد تبين : أن النقطة الرئيسية التي ينبثق منها التزاحم بين الحكمين بعد الفراغ من جعلهما إنما هي عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال والفعلية ، وأما مع التمكن فلا مزاحمة أصلا . ولكن لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في المقام كلام ، وهو : أن التزاحم قد ينشأ من عدم قدرة المكلف على الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال كما هو الغالب . وقد ينشأ من جهة أخرى غير ذلك . أما الأول فقد قسمه ( قدس سره ) على خمسة أقسام : الأول : ما إذا كان عدم القدرة اتفاقيا كما هو الحال في التزاحم بين وجوب إنقاذ غريق وإنقاذ غريق آخر فيما إذا لم يقدر المكلف على إنقاذ كليهما معا . الثاني : ما إذا كان التزاحم من جهة وقوع التضاد بين الواجبين اتفاقا ، لما عرفت من أن التضاد بينهما إذا كان دائميا فيقع التعارض بين دليليهما فتكون المصادمة عندئذ في مقام الجعل ، لا في مقام الامتثال والفعلية ( 1 ) . الثالث : موارد اجتماع الأمر والنهي فيما إذا كانت هناك ماهيتان اتحدتا في الخارج بنحو من الاتحاد كالصلاة والغصب - مثلا - بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الطبيعة إلى مشخصاتها فوقتئذ تقع المزاحمة بينهما ، وهذا بخلاف ما إذا كانت هناك ماهية واحدة كإكرام العالم الفاسق المنطبق عليه إكرام
هامش
( 1 ) تقدم في ص 166 .