لا موجب لاستحقاق العقاب أصلا ، فإن الواجب في الواقع إما هو خصوص الجهر
- مثلا - عند الجهل بوجوب الإخفات في المسألة الأولى ، وخصوص التمام عند
الجهل بوجوب القصر في المسألة الثانية . وإما هو أحد فردي الواجب التخييري .
وعلى كلا التقديرين لا معنى للعقاب .
9 - إنا لا نعقل التضاد بين الملاكين مع عدم المضادة بين الفعلين .
10 - إن الترتب لا يجري بين الواجبين أحدهما موسع والآخر مضيق ،
فإن البحث عن الترتب إمكانا وامتناعا يتفرع على تحقق التزاحم بين
الحكمين ، فإذا فرض أنه لا مزاحمة بينهما وتمكن المكلف من الجمع بينهما في
مقام الامتثال فلا موضوع له ، وما نحن فيه كذلك ، فإن المكلف متمكن من الجمع
بينهما من دون أية منافاة .
11 - ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن المكلف إذا التفت إلى تنجس المسجد - مثلا -
أثناء الصلاة فلا يتوقف الحكم بصحتها على القول بالترتب ، وهذا بخلاف ما إذا
علم بتنجسه قبل الشروع بها ، أو كان الواجب مما لا يحرم قطعه .
ووجهه : هو أن دليل وجوب الإزالة لبي فلا يشمل هذه الصورة ، ولكن قد
عرفت فساد ذلك . وأن دليل حرمة قطع الصلاة على تقدير تسليمها أيضا لبي ،
والروايات لا تدل على ذلك .
12 - إنه لا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل من الأواني المغصوبة أو أواني
الذهب والفضة فيما إذا اخذ الماء منها دفعة واحدة بمقدار يكفي له ، لأن المكلف
بعد الأخذ واجد للماء ومتمكن من استعماله عقلا وشرعا .
13 - إن المأمور به هنا غير متحد مع المنهي عنه ، فإن المأمور به هو الغسلتان
والمسحتان مثلا ، والمنهي عنه هو أخذ الماء من الآنية .
14 - قد تقدم أنه لا دليل على اعتبار القدرة الفعلية في ابتداء العمل وعند
الشروع في الامتثال ، بل تكفي القدرة على نحو التدريج ، ولا يحكم العقل بأزيد
من ذلك ، ولا يفرق في هذا بين أن تكون تدريجية القدرة من ناحية تدريجية
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٩