تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
دخولهما في باب التعارض دون باب التزاحم كما هو واضح ، إلا أنه لا يمنع من الالتزام بالترتب بينهما في مقام الجعل ، بأن يكون جعل أحدهما مترتبا على عدم الإتيان بمتعلق الآخر ، غاية الأمر أن وقوع الترتب في هذا المقام يحتاج إلى دليل ، والدليل موجود في المسألتين ، كما عرفت ( 1 ) . 3 - إن المأمور به ليس خصوص الجهر والإخفات في فرض وجود القراءة ، والقصر والتمام في فرض وجود الصلاة ليكونا من الضدين اللذين لا ثالث لهما ، بل المأمور به هو القراءة الجهرية والإخفاتية في المسألة الأولى ، والصلاة قصرا وتماما في المسألة الثانية . وعليه فيكونان من الضدين لهما ثالث ، على أن القصر والتمام لا يكونان من الضدين لا ثالث لهما حتى في فرض وجود الصلاة . 4 - إنه لا ملزم لكون الشرط لفعلية الخطاب المترتب عصيان الخطاب المترتب عليه ، بل قد عرفت أن الشرط في الحقيقة والواقع هو ترك امتثاله وعدم الإتيان بمتعلقه ، فإنه نقطة انطلاق إمكان الترتب لا غيره ( 2 ) . وعلى هذا الأساس فلا يلزم المحذور المتقدم . 5 - قد ظهر أن الترتب كما يجري في المقام يجري في موارد العلم الإجمالي والشبهات قبل الفحص ، والموارد المهمة بناء على وجوب الاحتياط فيها . نعم ، لا يجري في خصوص موارد الشبهات البدوية التي تجري أصالة البراءة فيها . 6 - إن جريان الترتب في مورد يرتكز على ركائز ثلاث : 1 - وصول الخطاب المترتب عليه إلى المكلف صغرى وكبرى . 2 - عدم الإتيان بمتعلقه في الخارج . 3 - إحراز ذلك . 7 - إن مخالفة الخطاب الطريقي بما هو لا توجب العقاب ، والعقاب في صورة مصادفته للواقع إنما هو على مخالفة الواقع ، لا على مخالفته . 8 - قد ذكرنا وجها آخر أيضا لدفع الإشكال عن المسألتين ، وهو : أنه
هامش
( 1 ) راجع ص 168 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 208 | الشيخ محمد إسحاق الفياض