الثاني : في الفضاء المغصوب .
أما المقام الأول : فالكلام فيه يقع في موردين :
الأول : ما إذا فرض انحصار الماء في مكان مغصوب بحيث إن المكلف
لا يتمكن من الوضوء أو الغسل إلا في ذلك المكان .
الثاني : ما إذا فرض عدم انحصار الماء فيه .
أما المورد الأول : فالظاهر أنه لا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل على
القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في مثل المقام الذي لم يتحد فيه المأمور به
مع المنهي عنه خارجا ، حيث إن المأمور به هو الغسلتان والمسحتان مثلا ،
والمنهي عنه هو الكون في الدار - وهو من مقولة الأين - فيستحيل أن ينطبق
على المأمور به .
نعم ، هما أمران متلازمان في الخارج . وقد ذكرنا غير مرة : أنه لا دليل على
سراية الحكم من متعلقه إلى ملازماته الوجودية ، بل قد عرفت الدليل على عدمها .
هذا من جانب ( 1 ) .
ومن جانب آخر : أن وظيفته ابتداء وإن كانت هي التيمم فلو صلى معه فلا
إشكال في صحة صلاته ، باعتبار أنه لم يتمكن من الوضوء أو الغسل شرعا وإن
تمكن تكوينا .
وقد ذكرنا غير مرة : أن مشروعية الوضوء أو الغسل منوطة بالتمكن من
استعمال الماء عقلا وشرعا ، ولا يكفي مجرد التمكن منه عقلا إذا كان ممنوعا من
قبل الشرع ، وفي المقام بما أن الوضوء أو الغسل يتوقف على ارتكاب محرم - وهو
التصرف في مال الغير - فلا يتمكن المكلف منه .
إذا فوظيفته التيمم لكونه فاقدا للماء ، ولكنه لو عصى ودخل في الدار
المغصوبة فتوضأ أو اغتسل به فلا إشكال في صحته بناء على ما حققناه من
إمكان الترتب .
هامش
( 1 ) راجع ص 36 .