تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الثاني : في الفضاء المغصوب . أما المقام الأول : فالكلام فيه يقع في موردين : الأول : ما إذا فرض انحصار الماء في مكان مغصوب بحيث إن المكلف لا يتمكن من الوضوء أو الغسل إلا في ذلك المكان . الثاني : ما إذا فرض عدم انحصار الماء فيه . أما المورد الأول : فالظاهر أنه لا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في مثل المقام الذي لم يتحد فيه المأمور به مع المنهي عنه خارجا ، حيث إن المأمور به هو الغسلتان والمسحتان مثلا ، والمنهي عنه هو الكون في الدار - وهو من مقولة الأين - فيستحيل أن ينطبق على المأمور به . نعم ، هما أمران متلازمان في الخارج . وقد ذكرنا غير مرة : أنه لا دليل على سراية الحكم من متعلقه إلى ملازماته الوجودية ، بل قد عرفت الدليل على عدمها . هذا من جانب ( 1 ) . ومن جانب آخر : أن وظيفته ابتداء وإن كانت هي التيمم فلو صلى معه فلا إشكال في صحة صلاته ، باعتبار أنه لم يتمكن من الوضوء أو الغسل شرعا وإن تمكن تكوينا . وقد ذكرنا غير مرة : أن مشروعية الوضوء أو الغسل منوطة بالتمكن من استعمال الماء عقلا وشرعا ، ولا يكفي مجرد التمكن منه عقلا إذا كان ممنوعا من قبل الشرع ، وفي المقام بما أن الوضوء أو الغسل يتوقف على ارتكاب محرم - وهو التصرف في مال الغير - فلا يتمكن المكلف منه . إذا فوظيفته التيمم لكونه فاقدا للماء ، ولكنه لو عصى ودخل في الدار المغصوبة فتوضأ أو اغتسل به فلا إشكال في صحته بناء على ما حققناه من إمكان الترتب .
هامش
( 1 ) راجع ص 36 .