تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وأما المورد الثاني : فلا شبهة في صحة الوضوء أو الغسل ولو قلنا بالفساد في المورد الأول ، ولا تتوقف صحته على القول بالترتب ، لفرض أنه مأمور بالطهارة المائية لتمكنه منها ، غاية الأمر أن المكلف بسوء اختياره قد ارتكب المحرم بدخوله في المكان المزبور وتوضأ أو اغتسل فيه ، ومن الواضح أن ارتكاب محرم مقدمة للوضوء أو الغسل أو في أثنائه إذا لم يكن متحدا معه لا يوجب فساده . هذا كله فيما إذا لم يكن الفضاء مغصوبا ، بل كان مباحا أو مملوكا للمتوضئ . وأما المقام الثاني - وهو الوضوء أو الغسل في الفضاء المغصوب - فالظاهر بطلان الوضوء فحسب دون الغسل . أما الوضوء فمن جهة المسح حيث يعتبر فيه إمرار اليد وهو نحو تصرف في ملك الغير فيكون محرما . ومن الواضح جدا أن المحرم لا يقع مصداقا للواجب ، ولا يفرق في ذلك بين صورتي انحصار الماء وعدمه ، كما هو ظاهر . نعم ، لو أوقع المسح في غير الفضاء المغصوب لصح وضوؤه على الأقوى وإن كان الأحوط تركه . ومن هنا استشكلنا في صحة التيمم في الفضاء المغصوب من جهة أن المعتبر فيه إمرار اليد وهو نحو تصرف فيه . ولا يفرق في هذا بين وجود المندوحة وعدمها . وأما الغسل فحيث إنه لا يعتبر فيه إمرار اليد فلا يكون تصرفا فيه وإن كان الأحوط تركه أيضا . ونلخص نتائج الأبحاث المقدمة في عدة نقاط : 1 - قد سبق أنه يمكن تصحيح الجهر في موضع الإخفات وبالعكس ، والإتمام في موضع القصر بالالتزام بالترتب في مقام الجعل ، ولا يرد عليه شئ مما أورده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) . 2 - قد تقدم أن التضاد الدائمي بين متعلقي الحكمين وإن كان يوجب
هامش
( 1 ) تقدم في ص 168 .